لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم
[التوبة: 128]. وهنا وصف يوم العذاب بأنه يوم عظيم، أنتم فب دنياكم تصفون بعض الأشياء بأنها عظيمة، وهذا العظمة في وجودكم المادي مردودة إلى الفناء مهما طال أجلها، كذلك كل نعيم في الدنيا ينغصه على صاحبه أمران: أن يفوته النعيم، أو يفوت هو النعيم ويتركه بالموت. فوصف هذا اليوم بأنه عظيم لأنه دائم لا يزول، ولا يموت صاحبه فيستريح منه.
46.22
الكلام هنا عن قوم هود، فلما دعاهم إلى عبادة الله وحده ﴿ قالوا أجئتنا لتأفكنا.. ﴾ [الأحقاف: 22] يعنى: تصرفنا ﴿ عن آلهتنا.. ﴾ [الأحقاف: 22] أي المدعاة. والإفك: قلب الشيء على وجهه، وصرف الحق إلى الباطل، والصدق إلى الكذب. ومنه قوله تعالى:
والمؤتفكة أهوى
[النجم: 53] وهي القرى التي قلبها الله رأسا على عقب ﴿ فأتنا بما تعدنآ.. ﴾ [الأحقاف: 22] أي: من العذاب ﴿ إن كنت من الصادقين ﴾ [الأحقاف: 22] والعذاب الذي يعدهم به لا يأتيهم في الحال إنما يوم القيامة لكنهم يستعجلونه. لذلك خاطبهم بقوله:
أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون
[يونس: 51]، وقال:
يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون
[الذاريات: 13-14]. فهم يستعجلون العذاب لأنهم لا يؤمنون به ويكذبونه، ولو أنهم يؤمنون به ما استعجلوه. ثم يرد عليهم بالجواب الطبيعى: ﴿ قال إنما العلم عند الله... ﴾.