46.19
قوله تعالى: ﴿ ولكل.. ﴾ [الأحقاف: 19] لكل من الصنفين: المؤمنين الذي سبق ذكرهم في قوله تعالى:
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا..
[فصلت: 30] والكافرين الذين قال الله عنهم:
أولئك الذين حق عليهم القول..
[الأحقاف: 18]. فلكل من المؤمن والكافر والطائع والعاصي، كل له جزاء على قدر درجته ومنزلته ﴿ درجت مما عملوا.. ﴾ [الأحقاف: 19]. ومعلوم أن الجنة درجات، وأن النار - والعياذ بالله - دركات، لذلك قال تعالى:
إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار..
[النساء: 145] لكن هنا جعلها درجات للمؤمنين وللكافرين، فكيف؟ قالوا: هذا نوع من السخرية والاستهزاء بهم والتأنيب لهم، كما في قوله سبحانه:
فبشرهم بعذاب أليم
[الانشقاق: 24]. ومعلوم أن العذاب لا يبشر به، البشارة لا تكون إلا بشيء سار مفرح. إذن: هذا تهكم كما في
ذق إنك أنت العزيز الكريم
[الدخان: 49] وهو في هذا الموقف مهان معذب محتقر، أو: أنه يسميها درجات لإغاظتهم ليزدادوا تحسرا وألما. وقوله تعالى: ﴿ وليوفيهم أعملهم.. ﴾ [الأحقاف: 19] من الوفاء، وهو أن تعطي الجزاء كاملا غير منقوص كما تقول: وفيت فلانا دينه. يعني: أعطيته كاملا ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ [الأحقاف: 19] يعني: لا ينقصون من أجورهم شيئا.