تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ".

وقال:

" خير ما ربيت فرس تمسك عنانه، حتى تسمع كل صيحة تطير إليها ".

لذلك لما أمرنا ربنا أن نستعد لأعداء الدين والمنهج، قال:

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..

[الأنفال: 60] أي: قوة عامة. ثم خص الخيل، فقال:

ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم..

[الأنفال: 60]. فلما عرضت الخيل على سليمان قال ﴿ إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي.. ﴾ [ص: 32] يعني: حبا ليس للتباهي والخيلاء، كالذين يربون الخيل للمظهر ودخول السباق وذياع الصيت، إنما أحببتها حبا صادرا عن ذكر ربي وذكر منهج ربي، الذي أمر بإعداد الخيل والرباط والقوة التي تستطيع أن تفرض منهج الله في الأرض. ﴿ حتى توارت بالحجاب ﴾ [ص: 32] الفاعل هنا مستتر، والفاعل حين يأتي مستترا لا بد أن يكون له مرجع كما تقول: جاءني رجل فأكرمته يعني: أكرمت الرجل المذكور.

وقوله: ﴿ توارت بالحجاب ﴾ [ص: 32] مشهود في الشمس حين تغيب، فالمعنى حتى توارت الشمس وغابت. وقالوا: إنه فاتته صلاة العشي لانشغاله باستعراض الخيل، فلما فاتته الصلاة ﴿ ردوها علي.. ﴾ [ص: 33] أي: الخيل، أرجعوها إلي ﴿ فطفق.. ﴾ [ص: 33] شرع ﴿ مسحا بالسوق والأعناق ﴾ [ص: 33]. يعني: يمسح على سوق الخيل وأعناقها دلالة على إكرامها والاهتمام بها، وخص السوق والأعناق من الخيل لأنها أكرم ما فيها، فالأعناق بها الأعراف، والسوق أداة الحمل والجري، والمعنى أنه سر منها فمسح بيده على السوق والأعناق. بعض المفسرين لهم رأي آخر، قالوا: المسح هنا يراد به أنه أراد قتلها وذبحها لأنها ألهته عن الصلاة، وهذا الكلام أقرب إلى الإسرائيليات لأن الخيل لم تشغله، بل هو الذي شغلها وشغل الدنيا كلها من حوله، فما ذنب الخيل؟ والعجيب أن في الإسرائيليات أشياء كثيرة تقدح في نبوة الأنبياء في بني إسرائيل، وكثيرا ما نراهم يتهمون أنبياءهم بما لا يليق أبدا بالأنبياء، والعلة في ذلك أن الذي يسرف على نفسه وهو تابع لدين يريد أن يلتمس فيمن جاءه بهذا الدين شيئا من النقيصة ليبرر إسرافه هو على نفسه، من هنا اتهموا أنبياءهم وخاضوا في أعراضهم.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠٠٦