تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض..

[المؤمنون: 91]. فقولهم: ﴿ أجعل الآلهة إلها واحدا.. ﴾ [ص: 5] خطأ من ناحيتين: الأولى ظنهم أن عظمة الصنعة دليل على تعدد الصانع، في حين أن عظمة الصنعة دليل على أن الصانع واحد، الأخرى: أنكم قلتم بتعدد الآلهة، والإله يعني المعبود المطاع في أوامره ونواهيه فقولوا لنا: بماذا أمرتكم هذه الآلهة، وعم نهتكم؟ بل ماذا أعدت لمن أطاعها من الجزاء، وماذا أعدت لمن عصاها؟ إذن: قولكم آلهة كذب وهراء تقولونه بألسنتكم ما أنزل الله به من سلطان، ولو عرفتم معنى الآلهة ومعنى العبادة وأن المعبود لا بد أن يكون له منهج يسير عليه العباد، لو عرفتم هذا لما قلتم بتعدد الآلهة. لذلك الحق سبحانه يضرب لهم مثلا، فيقول:

ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا..

[الزمر: 29]. يعني: هل يستوي في العبودية عند مملوك لسيد واحد وعبد مملوك لعدة أسياد، وليتهم متفقون إنما متشاكسون مختلفون فيما بينهم، كذلك لا يستوي من عبد الله وحده ومن عبد آلهة متعددة. وقولهم: ﴿ إن هذا لشيء عجاب ﴾ [ص: 5] في الآية قبلها قال تعالى: ﴿ وعجبوا ﴾ [ص: 4] من الفعل عجب ومصدره عجبا. أما هنا فقال عجاب وهذه الصيغة تدل على المبالغة في العجب والاستغراب، فأصل المصدر والبنية موجود فيها، والزيادة دلت على المبالغة كما نقول: طويل وطوال. ونقول: أمر غريب وغراب.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٨٧