تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل سيروا في الأرض فانظروا

[النمل: 69] ومرة:

قل سيروا في الأرض ثم انظروا

[الأنعام: 11]. فما الفرق بين التعبيرين؟ قالوا: السير في الأرض يكون إما للنظر والاعتبار وإما للاستثمار، فقوله تعالى:

فانظروا

[النمل: 69] للسير المراد منه الاعتبار والتأمل في آيات الله، وفي هندسة الكون العجيبة التي تدلنا على قدرة الخالق سبحانه. أما قوله

ثم انظروا

[الأنعام: 11] فهي للسير الذي يراد منه العمل والاستثمار وطلب الرزق، فحتى إن سرت في أنحاء الأرض طلبا للرزق وللاستثمار لا تنس ولا تغفل عن الاعتبار وعن التأمل، ولا تحرم نفسك من النظر في الآيات وفي ملك الله الواسع، خاصة إذا اختلفت البيئات.

فالبيئة الصحراوية البدوية كبادية الحجاز مثلا تسير فيها لا تكاد ترى فيها أثرا للون الأخضر، وفي إندونيسيا مثلا ذهبنا إلى أماكن تكسوها الخضرة، بحيث لا ترى بقعة من الأرض خالية من النبات، وفي كل من هاتين البيئتين خيراتها وما يميزها عن الأخرى لذلك قالوا في المثل: اللي يعيش ياما يشوف، واللي يمشي يشوف أكثر. ثم يقول سبحانه: ﴿ وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ﴾ [فاطر: 44]. سبق أن تكلمنا في معنى يعجزه، الآية هنا لا تنفي أن شيئا في السماوات أو في الأرض يعجز الحق سبحانه، إنما تنفي مجرد أن يكون هذا أو يتصور، فهذا أمر لا يتصور ولا يكون أصلا. وقوله: ﴿ من شيء ﴾ [فاطر: 44] من هنا تنص على العموم يعني: من بداية ما يقال له شيء كما تقول: ما عندي مال، فيجوز أن يكون لديك مال، لكن قليل لا يعتد به، فإن قلت: ما عندي من مال فقد نفيت وجود كل ما يقال له مال، مهما كان قليلا ولو قرشا واحدا. وقوله تعالى: ﴿ إنه كان عليما قديرا ﴾ [فاطر: 44] يبين علة أنه سبحانه لا يعجزه شيء، فالله تعالى عليم بعلم محيط لا يعزب عنه شيء، فإن بيتوا شيئا علمه الله وعلم مكانه، ثم هو سبحانه قدير، عالم بقدرة، وهذان هما عنصرا الغلبة العلم والقدرة، تعلم الشيء وتقدر أن ترده. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٨٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٨٥٤