تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أنت إلا نذير

[فاطر: 23] فالمعنى: ما من أمة إلا خلا فيها نذير يعني: جاءها نذير ومضى. والأمة: الجماعة من الناس، تجمعهم أرض واحدة، أو يجمعهم سلوك واحد، أو عقيدة واحدة. ومن معاني كلمة أمة ما جاء في قوله تعالى:

إن إبراهيم كان أمة

[النحل: 120] يعني: جامعا وحده كل خصال الخير، بحيث لو جمعت كل صفات الخير في أمة تجدها في سيدنا إبراهيم عليه السلام. وإذا كانت الأمم السابقة مضى في كل منها نذير، فرسول الله هو النذير الأخير، لماذا؟ قالوا: لأن واقع العالم في القديم كان بعيد التواجد منقطعا بعضه عن بعض لصعوبة الاتصال، فالجماعات تعيش منفصلة لا اتصال بينها، فترى لكل بيئة داءاتها وعيوبها وعاداتها، فيأتي الرسول ليعالج داءات قومه فحسب، فسيدنا نوح عليه السلام جاء للذين عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا، وسيدنا لوط عليه السلام جاء ليعالج داء الشذوذ في قومه.. الخ أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء على ميعاد مع التقاء الدنيا كلها، حين تداخلت الحضارات والمجتمعات، فصار العيب في أمة عيبا في كل الأمم، وزاد هذا الالتقاء حتى أصبحنا اليوم نرى ونسمع ما يحدث في أقصى بلاد الدنيا في التو واللحظة، كذلك نرى ونسمع سلبيات وعيوب الآخرين وكأنها في بلادنا، إذن: ستتوحد الداءات، وتتوحد النقائص، ويصبح العالم كله بيئة واحدة، لذلك كانت رسالة الإسلام رسالة عالمية، وبعث سيدنا رسول الله للناس كافة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٨٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٨٣٠