والذين آمنوا وعملوا الصالحات
[النساء: 122] أي: الأعمال الصالحات. أو مكر: فعل مكرا، فيكون المعنى: والذين فعلوا السيئات. ثم يبين سبحانه جزاء المكر السيء: ﴿ لهم عذاب شديد ﴾ [فاطر: 10] لماذا؟ لأنك حين تمكر، كأنك تريد أن تسرق شيئا من الله، وتظن أنه لن يدري بك، وغفلت أنك تبيت المكر سرا، وهو سبحانه يعلم السر والنجوى، وأنك حين تمكر وحين تبيت تبيت على قدر إمكاناتك، وربك عز وجل كذلك يمكر ويبيت على قدر إمكاناته، وقدرته تعالى:
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
[الأنفال: 30]. لذلك يبوء هذا المكر بالخسران وبالبوار، كما قال سبحانه: ﴿ ومكر أولئك هو يبور ﴾ [فاطر: 10] فهو مكر بائر، كالأرض البوار التي لا تنبت ولا تنتج، ومنه قوله سبحانه:
ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار
[إبراهيم: 28]. فهذا المكر الذي ظنه صاحبه ينفعه، ويرفعه على خصمه، ويجعل نفسه عالية عليه، إذا به يبور، ولا يؤتى ثماره، وليته يبور وتنتهى المسألة، إنما ينقلب عليه ويجر على صاحبه العذاب الشديد. ومعنى ﴿ لهم عذاب شديد ﴾ [فاطر: 10] اللام تفيد الملكية، فهنا قلب يعني: لهم عذاب أي: استحقوه وكأن العذاب يحرص عليهم كما يحرص الإنسان على ما يملك، فهو عذاب ملازم لهم لا ينفك عنهم.