وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
[العنكبوت: 64] فمعنى الحيوان أي: الحياة الحقيقية الباقية التي لا يهددها موت ولا فناء، فيجب - إذن - أن تتنبه، وأن تختار البديل الأرجح والأنفع لك لذلك نقول للذين اعتمدوا على الله وعاشوا في كنف الله وعلى منهج الله نقول: إنهم عرفوا كيف يسوسون حياتهم، فأخذوها من أقصر الطرق، ونصف هؤلاء بالمكر، والمراد المكر العالي المكر الحسن. وفي موضع آخر، يبين الحق سبحانه لنا حبائل الدنيا ووسائل غرورها، فيقول سبحانه:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]. وقوله سبحانه: ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾ [فاطر: 5] أي: الشيطان، فالخداع والغرور إما أن يكون من النفس ذاتها بدون مؤثر خارجي، وإما أن يوجد شيطان سوء يغرك ويوسوس لك، إذن: أنت أمام عدوين، إما الدنيا بشهواتها، وإما الشيطان بهمزه ونزغه، وقد حذرنا ربنا منه، فقال:
وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم
[الأعراف: 200]. تعني: تنبه لهذا العدو، وكن منه على حذر، فعداوته لك مسبقة منذ أبيك آدم، وكرهه لك واضح معلن، فينبغي أن يكون لك معه موقف لذلك يقول تعالى بعدها: ﴿ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا... ﴾.