41.47-50
الساعة: يوم القيامة. اكمامها: جمع كم بكسر الكاف، برعوم الثمرة ووعاؤها، وكذلك الكم بضم الكاف: وعاء الثمر والزهر. آذناك: أعلمناك. ما منا من شهيد: ليس منا من يشهد لك شركاء. وظنوا ما لهم من محيص: وايقنوا ما لهم من مهرب. لا يسأم: لا يمل. من دعاء الخير: من طلب المال، ويطلق الخير على المال والصحة والجاه والسلطة وغيرها. الشر: الفقر والمرض وكل سوء. والقنوط: بضم القاف، ظهور اثر اليأس على الانسان من المذلة والانكسار. الرحمة: الصحة وسعة العيش وكل ما يسر الانسان. والضراء: ضد الرحمة مثل المرض وضيق العيش ونحوهما. هذا لي: هذا ما أستحقه لما لي من الفضل والعمل. الحسنى: الكرامة. عذاب غليظ: كثير وكبير.
بعد تلك الجولة مع المشركين، وما ينتظرهم يوم القيامة حسب أعمالهم وسوء عقائدهم - يبين الله تعالى هنا أن لا سبيل الى معرفة يوم القيامة وتحديد موعده، فذاك لا يعلمه الا هو، وأن علم الحوادث المقبلة في أوقاتها عند الله، فلا يعلم احد متى تخرج الثمر من اكمامها، ولا متى تحمل المرأة ولا متى تضع. ثم ذكر سبحانه انه يوم القيامة ينادي المشركين تقريعا لهم فيقول لهم: ﴿ أين شركآئي ﴾ الذين كنتم تعبدونهم من دوني؟ فيكون جوابهم: ﴿ آذناك ما منا من شهيد ﴾ إننا نعلمك يا الله انه ليس منا الآن من يشهد ان لك شركاء. وغاب الشركاء السابقون عنهم فلا يرجون منهم نفعا، وايقنوا انه لا مهرب لهم من العذاب.
ثم بين الله تعالى ان الانسان متبدل الأحوال، لا يمل من طلب المال والمنفعة، فان أحس بخير وقدرة واقبلت عليه الدنيا - تكبر وصعر خده، وان اصابته محنة وبلاء تطامن ويئس من الفرج. واذا انعم الله عليه بالخير والرحمة بعد الضراء واليأس يقول:
﴿ هذا لي ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ﴾.
كل هذا من الغرور والضلال. ولكن الله تعالى يبين لهم ان تمردهم هذا وبطرهم لا ينفعهم اذ يقول: ﴿ فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ ﴾ وهو عذاب جهنم خالدين فيها ابدا.
قراءات:
قرأ نافع وحفص وابن عامر من ثمرات بالجمع. والباقون: من ثمرة بالإفراد.