تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.9-12

أندادا: امثالا. الرواسي: الجبال الثابتة الرواسخ. أقواتها: أقوات اهلها. سواء: كاملة لا نقصان فيها ولا زيادة. استوى الى السماء: قصد نحوها. دخان: مادة غازية أشبه بالدخان. فقضاهن: خالقهن. امرها: شأنها. بمصابيح: بكواكب ونجوم كما نراها. وحفظا: حفظناها حفظا من الآفات.

قل ايها الرسول لهؤلاء المشركين: كيف تكفرون بالله الذي خلق الأرض في يومين، وانتم مع هذا تجعلون له شركاء أمثالا له! ﴿ ذلك رب العالمين ﴾. وجعل في الأرض جبالا ثابتة من فوقها لئلا تميد بكم، وجعلها مباركة كثيرة الخيرات، وقدر فيها أرزاق أهلها حسبما تقتضيه حكمته، كل ذلك في اربعة ايام متكاملة.

وقد جاء في القرآن الكريم ذكر اليوم والايام، ففي سورة الحج

وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون

[الحج: 47]. وفي سورة السجدة الآية 5

يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون

وفي سورة المعارج الآية 4

تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة

ان هذا اليوم الذي نعيش فيه ونعرفه مرتبط بالأرض ودورانها حول نفسها، فاذا خرجنا من منطقة الأرض الى الفضاء الواسع الفسيح اختلفت المقاييس، ولم يعد للزمن حدود، وان سنتنا 365 يوما، بينما سنة عطارد وهو اقرب الكواكب الى الشمس 88 يوما فقط حسب دورته حول الشمس، وان ابعد الكواكب وهو بلوتو تقدر سنته بنحو 250 سنة، لأنه يتم دورة واحدة بهذا الزمن، وهكذا فان الزمن نسبي. ان ايام الله هو يعلم مداها، ولا شك بانها أطول بكثير من ايام الأرض المعروفة.

﴿ ثم استوى إلى السمآء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين ﴾

ثم توجهت إرادته تعالى الى السماء وهي غاز هو معروف بالسديم الآن، وخلق السماوات والأرض على وفق ارادته، فقال للسماء والأرض، ائتيا طائعين او مكرهتين بما وضعت فيكما من التأثير، وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات، وائتيا في الوجود على ما أردته لكما، قالتا: أتينا طائعين لك أيها الخالق العظيم.

والمراد هنا من هذا التعبير تصوير قدرته تعالى فيهما وامتثالهما بالطاعة لأمره. فخلقهن سبع سماوات في يومين من أيامه، واوحى في كل سماء أمرها وما أعدت له واقتضته حكمته، وزين السماء الدنيا التي نراها بالنجوم المنيرة كالمصابيح في أقرب المجرات الينا التي نعيش على اطرافها، وهي المعروفة بدرب التبانة، والتي يقدر قطرها بنحو مئة الف مليون سنة ضوئية. وجعل لهذه الارض غلافا جويا يحفظها من كل سوء.

﴿ ذلك تقدير العزيز العليم ﴾ الذي يمسك هذا الكون، ويدبر الوجود كله بقدرته وحكمته.

قراءات:

قرأ يعقوب: سواء بالجر. والباقون سواء بالنصب.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٦٦