41.19-24
يوزعون: يساقون ويدفعون الى جهنم. أرداكم: اهلككم. مثوى: مقام. وإن يستعتبوا: يطلبوا العتبى والرضا. فما هم من المعتبين: من المجابين الى ما يطلبون.
اذكر لهم أيها الرسول يوم يحشر أعداء الله الى النار، وهم يساقون تزجرهم الملائكة، حتى اذا وصلوا وسئلوا عن أعمالهم السيئة في الدنيا، فانكروا - شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون في الدنيا.
فيقولون لجلودهم: لم شهدتم علينا؟ فتقول الجلود: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم من العدم، وإليه ترجعون.
وما كان باستطاعتكم ان تخفوا أعمالكم عن جوارحكم مخافة ان تشهد عليكم، ولكن كنتم تظنون ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وهذا الظن الفاسد الذي كان منكم في الدنيا أوقعكم الآن فأهلككم ﴿ فأصبحتم من الخاسرين ﴾.
فان يصبروا على ما هم عليه فالنار مأواهم، وان يطلبوا رضا الله عليهم فما هم بمجابين الى طلبهم، وهذا مثل قوله تعالى:
سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص
[إبراهيم: 21].
قراءات: قرأ نافع ويعقوب: ويوم نحشر بالنون، والباقون: يحشر بالياء.
41.25-29
قيضنا: هيأنا. قرناء: جمع قرين وهم الأصحاب والإخوان من غواة الجن والإنس. والغوا فيه: عارضوه باللغو الباطل حين يقرأ لتشوشوا عليه. دار الخلد: دار الاقامة الخالدة.
لا يزال الحديث عن المشركين الجاحدين، ويبين هنا ان السبب في غوايتهم هم قرناء السوء الذين زينوا لهم الكفر والضلال، وأغروهم بأنه لا بعث ولا حساب، وحق عليهم العذاب مع أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ممن كانوا على شاكلتهم، وان هؤلاء جميعا، ﴿ كانوا خاسرين ﴾.
ثم بين الله كيف كان مشركو قريش يكذبون بالقرآن وكيف يستقبلونه باللغو والتشويش.
﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾
كانوا يوصون بعضهم بأن لا يصغوا الى القرآن، وان يشوشوا بأصواتهم رجاء ان يكونوا هم الغالبين.
ثم اوعد الله الكفار بالعذاب الشديد وأقسم أن يذيق الذين كفروا عذابا شديدا جزاء فعلهم السيء وإعراضهم وشغبهم.
ثم بين الله تعالى انهم حين وقوعهم في العذاب الشديد يطلبون الانتقام ممن أضلوهم من شياطين الإنس والجن، ليطأوهم بأقدامهم وينتقموا منهم شر انتقام، ولكن كل ذلك لا يجديهم ولا يخفف عنهم العذاب. وهكذا يصدق عليهم قوله تعالى:
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
[الزخرف: 67].