27.36-40
لا قبل لهم بها: لا طاقة لهم بمقاومتها. صاغرون: مهانون محتقرون. العرش: سرير الملك. العفريت من البشر: الخبيث الماكر، ومن الشياطين: المارد. قال الذي عنده علم من الكتاب: رجل أعطاه الله علما خاصا، وقوة روحية. قبل ان يرتد اليك طرفك: قبل ان تطرف عينك، والمراد هو السرعة الفائقة. ليبلوني ربي: ليختبرني ربي.
فلما جاء رسلها الى سليمان بالهدية لم يقبلها وقال إنه ليس في حاجة إلى اموالهم لما عنده من الثروة والملك، كما توعدهم بأنه سيرسل الى بلادهم جنودا لا طاقة لهم بهم، وان عاقبة ذلك إخراجهم من بلادهم أذلة صاغرين.
فلما جاء الخبر من الرسل الى الملكة وعلمت عظمة سليمان وقوة ملكه - أشفقت على قومها. فأجمعت أمرها على الذهاب إليه في بعض أشراف قومها وتوجهت الى القدس بهدية عظيمة. ولما علم سليمان باعتزام ملكه سبأ زيارته، شيد لها صرحا عظيما، ومرد أرضه بالزجاج: وهذا شيء لا عهد لأهل اليمن بمثله.
ولما قربت من ديار سليمان أراد ان يفاجئها بشيء يبهرها، كأن ترى بعينها ما لم تر من قبل في الاحلام، وهو أن يأتيها بعرشها الجميل ليكون جلوسها عليه في ذلك الصرح. فسأل جنوده عن قوي يأتيه بذلك العرش: فانتدب له عفريت من الجن وقال:
﴿ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين ﴾
إني لقادر على ذلك وأمين على كل ما في العرش من جواهر وحلي. وقال رجل ﴿ عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ﴾ وكان الأمر كما قال. فجاء به ووضع في الصرح الذي هيىء لاستقبالها. فلما رأى سليمان عرش بلقيس أمامه قال: الحمد لله.... هذا من فضل ربي ليختبرني أأشكر ام اكفر.. ومن شكر الله ففائدة الشكر تعود اليه، ومن جحد ولم يشكر فان الله غني عن العباد وعبادتهم، كريم بالإنعام عليهم وان لم يعبدوه.
اما الطريقة التي جيء بها بالعرش فشيء لم يأت تفصيل له بخبر صحيح، وهو معجزة خارقة للعادة، كبقية المعجزات نسلم بها تسليما.
وأهل القصص وبعض المفسرين يذكرون ان سليمان تزوج منها وجاءه منها ولد، ويزعم ملوك الحبشة أنهم أبناء سليمان من الولد الذي ولدته من سليمان، لكن هذا زعم منهم.
قراءات:
قرأ حمزة ويعقوب: اتمدوني بنون واحدة مشددة. والباقون: اتمدونني بنونين.