21.83-91
الضر: الضرر بالنفس كالمرض ونحوه. والضر: بالفتح الضرر من كل شيء. ذو النون: النبي يونس بن متى. والنون: الحوت. مغاضبا: غضبان من قومه. الظلمات: جمع ظلمة، المكان المظلم. اصلحنا له زوجه: جعلناها تلد وكانت عقيما.
﴿ وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ﴾.
اذكر أيها النبي قصة أيوب حين دعا ربه وقد أضناه المرض، ومسه البلاء، فقال: يا رب، قد أصابني الضر وأنت الكريم الجواد، وانت أرحم الراحمين. فاستجبنا له دعاءه، وعافيناه ورفعنا عنه الضر، وأعطيناه أولادا بقدر من مات من أولاده، وزدناه مثلهم، رحمة به من فضلنا، وتذكرة لغيره من العابدين.
وقصة أيوب من القصص الرائعة، والنصوص القرآنية تشير الى مجملها دون تفصيل. وقد ذكر صاحبها في القرآن أربع مرات: في سورة النساء، والأنعام، والانبياء، وص. وله سفر خاص به في العهد القديم يحتوي على 42 إصحاحا في خمسة فصول كبيرة:
الأول: يتضمن تقوى ايوب وأملاكه واقاربه وصفاته.
الثاني: يتضمن ما جرى بينه وبين أصحابه من الجدال.
الثالث: يذكر أقوال الحكمة التي نطق بها " الياهو " اصغر اصحاب ايوب.
الرابع: يذكر مخاطبة الله إياه من العاصفة.
الخامس: يتضمن خضوعه وشفاءه وتعويض ما فقده من المال والأهل.
وأيوب من أنبياء العرب كان يسكن أرض " عوص " في شرق فلسطين او في حوران. وهو من بني ابراهيم كما جاء في سورة الأنعام الآية 84
ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون
وسفر ايوب عربي الأصل بما فيه من أسماء للأشخاص والأماكن، ومن وصف لبادية الشام وحيواناتها ونباتاتها.... يقول الأب لويس شيخو في كتابه: النصرانية وآدابها، وهو يذكر علم النجوم: ولنا شاهد في سفر أيوب على معرفة العرب لأسماء النجوم وحركاتها في الفلك، إذ كان ايوب النبي عربي الأصل عاش غربي الجزيرة حيث امتحن الله صبره.
ويقول الدكتور جواد علي في كتابه: تاريخ العرب قبل الاسلام.. من القائلين بأن سفر أيوب عربي الاصل والمتحمسين في الدفاع عن هذا الرأي المستشرق " مرجليوث ". وقد عالج هذا الموضوع بطريقة المقابلات اللغوية ودراسة الاسماء الواردة في سفر ايوب. وقد اكد هذا الرأي كثير من المؤرخين.
وخلاصة قصته انه كان صاحب أموال كثيرة، وابتلاه الله بان أذهب امواله حتى صار فقيرا، وابتلاه بجسده حتى نفر عنه أقاربه، وبقي طريحا مدة من الزمن، وهو صابر مستمر على عبادته وشكره لربه. ثم ان الله تعالى عافاه ورزقه ورد له احسن مما ذهب عنه من المال والولد.
﴿ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ﴾.
اذكر أيها النبي اسماعيل وادريس وذا الكفل، كل منهم كان من الصابرين على احتمال التكاليف والشدائد، وكل هؤلاء ادخلناهم جنات النعيم، إنهم من عبادنا الصالحين.
﴿ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ﴾.
واذكر ايها الرسول يونس، صاحب الحوت، حين بعثه الله الى أهل " نينوى " في العراق، فدعاهم الى توحيد الله وعبادته فأبوا عليه وتمادوا في كفرهم، فغضب منهم وتركهم. وركب مع قوم في سفينة، فهاج البحر وكان لا بد من إلقاء أحد ممن في السفينة، فوقعت القرعة على يونس، كما جاء في قوله تعالى:
فساهم فكان من المدحضين
[الصافات:141]، فألقى نفسه في البحر فالتقمه الحوت. فدعا ربه وهو في الظلمات، واعتراف بأنه من الظالمين، فاستجاب الله له دعاءه، ونجاه من ذلك الكرب الشديد. هكذا ننجي المؤمنين الذي يعترفون باخطائهم ويدعون ربهم مخلصين.