تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمسك السمآء أن تقع على الأرض إلا بإذنه

[الحج:66]. او يقع ما فيها عليهم، وهم مع ذلك منصرفون عن النظر في آياتنا الدالة على قدرتنا وحكمتنا.

فالآية تقرر أن السماوات وما فيها من أجرام محفوظة بكيانها متماسكة لا خلل فيها، وفق نظام بديع لا يتخلف ولا يتبدل. وقد جعل الله لهذه الأرض غلافا جويا يحفظها ويمنع الاشعاعات الضارة من أن تصل إليها، وجعل فوق الغلاف الجوي أجرام السماء على أبعاد مختلفة تحتفظ بنظام دورانها وكيانها منذ القدم وإلى ما شاء الله.

والدليل السادس قوله تعالى:

﴿ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ﴾.

والله خلق لكم الليل والنهار نعمة منه عليكم فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم وأمور دنياكم، وخلق الأرض والشمس والقمر تجري في افلاكها، لكل جرم سماوي مداره الخاص يسبح فيه. وأجرام السماء كلها لا تعرض السكون، وتتحرك في مدارات خاصة.

بعد ذكر هذه الأدلة على وجود الخالق الواحد القادر، بين سبحانه وتعالى في كتابه للناس أن هذه الدنيا لم تخلق للخلود والدوام، وانما للابتلاء والامتحان، ولتكون وسيلة الى الآخرة التي هي دار الخلود فقال:

﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ﴾.

وما جعلنا لأحد من البشر قبلك ايها النبي الخلود في هذه الدنيا، فكل من على هذه الأرض ميت، كما قال تعالى ايضا: ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ إفإن مت فهم يخلدون في هذه الحياة!!.

نزلت هذه الآية لما تضايق كبراء قريش من الرسول الكريم فقالوا: نتربص به الموت فنستريح منه.

ثم اكد الله الأمر وبين انه لا يبقى أحد في هذه الدنيا فقال:

﴿ كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ﴾.

كل نفس لا بد ان تذوق الموت، إنما نعاملكم في هذه الحياة معاملة المختبر بما يصيبكم من شر او خير، ونعلم الشاكر للخير والصابر على البلاء.

. إلينا مرجعكم فنحاسبكم على أعمالكم. والكثير من الناس يصبرون على الابتلاء بالشر من مرض او فقر او غير ذلك، لكن القليل القليل منهم يصمد أمام الابتلاء بالخير، ولا تبطره النعمة، ويقوم بحقها خير قيام، ويصبر على الإغراء بالمناصب والمتاع والثراء.

روى مسلم في صحيحه ان الرسول الكريم قال:

" عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمنين، إن اصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له "

﴿ وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ﴾.

واذا رآك المشركون ايها النبي يسخرون منك ويستهزئون، لأنك سفهت أحلامهم وأتيتهم بالدين القويم، ويقول بعضهم لبعض: اهذا الذي يذكر آلهتكم بالعيب! وكيف يعجبون من ذلك وهم كافرون بالله الذي خلقهم وأنعم عليهم!

تيسير التفسير · الصفحة ٦٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٥٨