تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.61-64

اجل مسمى: يوم القيامة. ما يكرهون: البنات. تصف السنتهم الكذب: يكذبون. لا جرم: حقا. مفرطون: بفتح الراء، معجل بهم. ومفرطون بكسر الراء: متجاوزون الحد. ومفرطون بكسر الراء المشددة: مقصرون وقرئ بالثلاثة كما سيأتي.

لما حكى الله عن المشركين عظيم كفرهم وقبيح أفعالهم، بين هنا علمه بخلقه مع ظلمهم وأنه يمهلهم بالعقوبة وإظهارا لفضله ورحمته.

﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ﴾.

لو أن الله يؤاخذ الكفار والعصاة بذنوبهم، ويعاجلهم بقعوباتهم واستحقاق جناياتهم، لما ترك على وجه الأرض أحدا ممن يستحق ذلك من الظالمين، وإنما يؤخرهم تفضلا منه ليراجعوا التوبة، ولكن يؤخرهم الى أجل سماه وعينه لهم.

﴿ فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾.

فاذا جاء الوقت الذي عينه، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون. وقد تقدم في سورة الأعراف

فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

[الأعراف:34].

﴿ ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ﴾.

وينسب هؤلاء المشركون الى الله ما يكروهون لأنفسهم من البنات، وتنطق ألسنتهم بالكذب إذ يزعمون أنهم سيدخلون الجنة. وروي أنهم قالوا: إن كان محمد صادقا في البعث فإن لنا الجنة، فرد عليهم مقالهم بقوله: ﴿ لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ﴾ حقا ولا شك أن لهم جهنم وأنهم إليها معجلون.

قراءات:

قرأ نافع: " مفرطون " بكسر الراء، وقرأ أبو جعفر " مفرطون " بكسر الراء المشددة. والباقون " مفرطون " بفتح الراء كما هو في المصحف.

ثم بين الله ان هذا الصنيع الذي صدر من قريش قد حدث مثله من الأمم السابقة في حق أنبيائهم، فقال مسليا رسوله الكريم على ما كان يناله من الغم بسبب جهالاتهم وعنادهم.

﴿ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ﴾.

يقسم الله تعالى بأنه أرسل رسلا من قبلك أيها الرسول إلى أمم سابقة فحسن لهم الشيطان الكفر فاتبعوه وكذبوا رسلهم، فهو متولي أمورهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب النار الأليم.

﴿ ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ﴾.

القرآن هو الفاصل بين الناس فيما يتنازعون فيه، وهو الهادي الى سبيل الرشاد لجميع الخلق، وما أنزلنا عليك هذا القرآن الا لتبين به للناس أجمعين الحق فيما اختلفوا فيه، ولتهديهم الى الصراط المستقيم.

تيسير التفسير · الصفحة ٥٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٧٢