16.38-42
جهد ايمانهم: اشد ايمانهم، أي بالغوا في الايمان. لنبوئنهم: نسكنهم، ونعطيهم.
﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ﴾.
لقد أقسم المشركون أشد أيمانهم وأكدوا بان الله لا يبعث من يموت. وكانت قضية البعث بعد الموت هي المشكلة الكبرى عند المشركين.. لقد غلقوا عن معجزة الحياة الأولى، مع أن الله الذي اوجد الانسان من العدم قادر على ان يبعثه بعد الموت. لذلك رد الله عليهم وكذبهم فقال:
﴿ بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾.
بلى إن الله سيبعث الخلق بعد الموت، قد وعد بذلك وعدا حقا لا بد منه، ولن يخلف الله وعده، ولكن اكثر الناس لجهلهم لا يعلمون حكمة الله في خلق هذا العالم.
ثم ذكر سبحانه الحكمة في المعاد، وقيام الأجساد يوم القيامة فقال:
﴿ ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ﴾.
ان من عدل الله في خلقه ان يبعثهم جميعا بعد موتهم، ليبين لهم حقائق الأمور التي اختلفوا فيها، فيعلم المؤمنون أنهم على حق، ويعلم الكافرون كذبهم في دعواهم ان الله لا يبعث من يموت.
ثم أخبر عن كامل قدرته، وانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فقال:
﴿ إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون ﴾.
إننا اذا اردنا شيئا فإنما نقول له كن فيكون، والبعث شيء من هذه الأمور يتم عندما نريد.
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة
[لقمان: 28].
قراءات:
قرأ الكسائي وابن عامر: " فيكون " بنصب النون. والباقون بالرفع.
ثم جاء العرض للجانب المقابل للمنكرين، فذكر لمحة عن المؤمنين الذين حملهم إيمانهم على الهجرة في سبيل الله، فقال:
﴿ والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ﴾.
والمؤمنون الذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم وهاجروا الى بلاد غريبة عنهم وتحملوا التعب احتسابا لأجر الله، وإخلاصا لعقيدتهم من بعد ما وقع عليهم الظلم والعذاب، سنعوضهم عن ذلك مساكن طيبة في الدنيا وسيكون أجرهم يوم القيامة أكبر ونعيمهم في الجنة أعظم.
ثم وصف اولئك المهاجرن بقوله: ﴿ الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ﴾ سينالون أعظم الأجر عند الله في الدنيا والآخرة.