تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ﴾.

أفمن يخلق كل هذه الأشياء التي مر ذكرها وغيرها، كمن لا يخلق شيئا لا كبيرا ولا صغيرا، أتعمون أيها المشركون عن آثار قدرة الله فلا تعتبروا وتشركوا الله عليها!؟.

ثم بعد ان نبههم سبحانه إلى عظمته وقدرته، ذكر الناس بنعمه عليهم واحسانه فقال:

﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور رحيم ﴾.

إن تحاولوا عد نعم الله عليكم فلن تستطيعوا احصاءها لكثرتها.. وأكثر النعم لا يدري بها الإنسان لأنه يألفها فلا يشعر بها إى حين يفتقدها. إن الله لغفور، يستر عليكم تقصيركم في القيام بشكرها، رحيم بكم يفيض عليكم نعمه.

﴿ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾. لا يخفى عليه شيء من سركم وجهركم.

16.20-23

أيان يبعثون: متى يبعثون. لا جرم: لا بد. ولا محالة وتأتي بمعنى القسم: حقا.

﴿ والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ﴾.

إن هذه الأوثان التي تبعدونها من دون الله لا تخلق شيئا بل هي مخلوقة، فيكف يكون إلها ما يكون مصنوعا بالأيدي!!

وهم ﴿ أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون ﴾.

إنها جمادات ميتة لا حس لها ولا حركة، ولا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، وما تدري هذه الأصنام متى تكون القيامة والبعث للناس، فلا يليق بكم أيها العقلاء بعد هذا أن تظنوا أنها تنفعكم فتشركوها مع الله في العبادة.

ولما أبطل الله عبادة الاصنام وبين فساد مذهب المشركين - بين أنه الإله الواحد الخالق المدبر.

﴿ إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ﴾.

ان الإله الذي تجب عبادته هو الله الواحد الخالق لا شريك له، أما الذين لا يؤمنون بالعبث والحساب فإن قلوبهم مغلقة منكرة لوحدانيته، وهم مستكبرون لا يريدون التسليم بالبراهين الواضحة، ولا يؤمنون بالرسول الكريم.

وبعد ان ذكر الأسباب التي لأجلها أصر الكفار على الشرك وانكار التوحيد - ذكر هنا وعيدهم على أعمالهم فقال:

﴿ لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾.

حقا إن الله يعمل ما يسر هؤلاء المشركون ويعمل ما يعلنون من كفرهم وافترائهم عليه. ﴿ إنه لا يحب المستكبرين ﴾ عن سماع الحق والخضوع له.

وفي الحديث الصحيح:

" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر "

وفي حديث صحيح آخر

" ان المتكبرين امثال الذر يم القيامة، تطؤهم القيامة، تطؤهم الناس باقدامهم لتكبرهم ".

تيسير التفسير · الصفحة ٥٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٦٤