تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.26-29

يبسط الرزق: يوسعه. ويقدر: يضيق. أناب: رجع اليه بالتوبة. طوبى لهم: لهم العيش الطيب. وحسن مآب: المنقلب الحسن.

﴿ الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾.

ان الله تعالى يعطي الرزق الواسع لمن يشاء إذا أخذ في الاسباب، ويضيقه على من يشاء، فهو يعطيه للمؤمن وغير المؤمن، فلا يظن احد ان كثرة المال دليل على أنه على الحق.

﴿ وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ﴾.

والذين يفرحون بما أوتوا من مال في هذه الحياة الدنيا، ويعتبرون ذلك أكبر متاع وأعظم لذة ولا يفيدون غيرهم منها. يقعون في غرور باطل، لأن الحياة الدنيا بدون عمل صالح ونفع للناس متاع زائل، والدنيا مزرعة الآخرة، والعمر مهما طال فيها قصير.

روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال:

" نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك فراشا ناعما، فقال: مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ".

﴿ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشآء ويهدي إليه من أناب ﴾.

ويلح المشركون في طلب آية من السماء. والجواب على طلبهم هذا ان الآيات ليست هي التي تقود الناس الى الإيمان، وأن هذا الطلب وأمثاله من العناد والتعجيز، فللإيمان دواعيه الأصلية في النفوس، وأسبابه المؤدية اليه. فالله يهدي من ينيبون إليه، فاسألوا الله الهداية.

﴿ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾.

وأما الذين اتجهوا الى الله، وأقبلوا على الحق فهم الذين آمنوا واطمأنت قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله وحده تطمئن قلوب المؤمنين.

﴿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ﴾.

هؤلاء الذين أنابوا الى الله ورجعوا اليه واطمأنت قلوبهم بذكره، وعملوا الصالحات، يحسن الله مآبهم إليه، ولهم الفرح وقرة العين عند ربهم.

تيسير التفسير · الصفحة ٥٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٣٥