تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.16

بعد ان بين الله تعالى أن كل من في السماوات والأرض خاضع لقدرته عاد الى المشركين يسألهم عدة أسئلة ليلزمهم الحجة ويقنعهم بالدليل.

قل لهم ايها النبي: من خلق السماوات والأرض؟ فإن لم يجيبوا فقل لهم: إن الذي خلق هذا الكون وما فيه هو الله، ثم اسألهم وقل لهم: كيف اتخذتم من دون الله أربابا مع انهم لا يملكون لأنفسهم ولا لكم نفعا ولا ضرا!؟

ثم ضرب مثلا للمشركين الذي يعبدون الأصنام وغيرها من دون الله، والمؤمنين المصدقين بالله، فقال:

﴿ قل هل يستوي الأعمى والبصير؟ ﴾.

هل يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا ولا يهتدي، مع البصير الذي يبصر الحق فيتبعه.

ثم ضرب مثلا للكفر والايمان فقال:

﴿ أم هل تستوي الظلمات والنور؟ ﴾.

لا يستوي الكفر والإيمان، فالظلمات التي تحجب الرؤية هي التي تلفهم وتكفهم عن إدراك الحق الظاهر المبين.

ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فاشتبه الأمر عليهم فلم يعرفوا من خلق هذا ومن خلق ذاك، قل لم أيها النبي: الله وحده هو الخالق لكل ما في الوجود، وهو الواحد القهار الغالب على كل شيء.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي وابو بكر: و " هل يستوي الظلمات والنور " بالياء، والباقون " تستوي " بالتاء كما هي في المصحف.

13.17-18

زبدا: هو ما يطفو على وجه الماء كالرغوة. رابيا: منتفخا عاليا. جفاء: الجفاء هو كل ما رمى به الوادي من زبد وفتات الاشياء مما لا نفع فيه. بئس المهاد: بئس القرار.

﴿ أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ﴾.

في هذه الآية ضرب الله مثلين الأول هنا وهو المقارنة بين الماء الذي يمكث في الأرض وينتفع الناس به من سقي الزرع والشجر والشرب وما فيه من الخير للناس، وبين الزبد الذي يعلو على وجه الماء وليس فيه نفع.. وهي مقارنة بين الحق والباطل.

والمعنى أن الله تعالى أنزل عليكم من السماء غيثا تسيل به الوديان والأنهار، كل بالمقدار الذي قدره الله تعالى لفائدة الناس، وهذه السيول في جريانها تحمل ما لا نفع به من الزبد الذي يعلو سطحها.

والمثل الثاني أيضا للمقارنة بين الحق والباطل قوله تعالى:

﴿ ومما يوقدون عليه في النار ابتغآء حلية أو متاع زبد مثله ﴾.

كذلك المعادن التي تذيبونها في النار من ذهب او فضة او نحاس وغيرها مما تصنعون منها حلية أو آلة او آنية فإن المعدن يبقى لمنفعة الناس. وما فيه من زبد وخبث يذهب، فالحق كالمعدن النافع، والزبد كالباطل.

﴿ كذلك يضرب الله الحق والباطل ﴾.

يعني أن الحق مثل الماء النافع الذي يمكث في الأرض والمعدن المفيد للناس، والباطل مثل الزبد الذي يطفو على سطح الماء لا نفع فيه، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ﴾.

كذلك الامر في العقائد، منها ما هو ضلال فيذهب، ومنها ما هو صدق فيبقى.

﴿ كذلك يضرب الله الأمثال ﴾.

وبمثل هذا يبين الله سبحانه للناس ما أشكل عليهم من أمور دينهم وتظهر الفوارق بين الحق والباطل.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي وحفص: " يوقدون " بالياء، والباقون: " توقدون " بالتاء.

وبعد ان بين الله تعالى شأن كل من الحق والباطل، شرع يبين حال أهل الحق والباطل وما يؤول اليه حالهم ترغيبا وترهيبا، فقال:

﴿ للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد ﴾.

فمن أطاع الله ورسوله وانقاد لأوامره فلهم العاقبة الحسنى في الدنيا والآخرة، ومن لم يجب دعوة الله ولم يطع أوامره فلهم العاقبة السيئة. ولو ان لهم ملك ما في الأرض ومثله معه وقدموه فدية لما نفعهم أو دفع عنهم العذاب، ومصيرهم جهنم وبئس القرار.

تيسير التفسير · الصفحة ٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٣٣