تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

75.20-25

﴿ كلا بل تحبون العاجلة ﴾ أي: الدنيا العاجلة، بإيثار شهواتها. ﴿ وتذرون الآخرة ﴾ أي: بالإعراض عن الأعمال التي تورث منازلها، أو تنسون الآخرة ووعيدها، وهول حسابها وجزائها. ﴿ وجوه يومئذ ناضرة ﴾ أي: حسنة جميلة من النعيم ﴿ إلى ربها ناظرة ﴾ أي: مشاهدة إياه، ترى جمال ذاته العلية، ونور وجهه الكريم، كما وردت بذلك الأخبار والآثار عن رسول الله صلوات الله عليه وسلامه. ﴿ ووجوه يومئذ باسرة ﴾ أي: كالحة، لجهامة هيآتها، وهول ما تراه هناك من الأهوال، وأنواع العذاب والخسران.

﴿ تظن أن يفعل بها فاقرة ﴾ أي: داهية تفصم فقار الظهر؛ لشدتها وسوء حالها ووبالها. وشتان ما بين المرتبتين! ويظهر أن في عود الضمير من ﴿ بها ﴾ إلى الوجوه - مرادا بها الذوات - شبه استخدام. ولم أر من نبه عليه.

75.26-30

﴿ كلا إذا بلغت التراقي ﴾ أي: بلغت النفس أعالي الصدر. وإضمارها، وإن لم يجر لها ذكر، لدلالة السياق عليها، كقول حاتم:

أماوي ما يغني الثراء عن الفتى

إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

قال الرازي: يكنى ببلوغ النفس التراقي، عن القرب من الموت، ومنه قول دريد بن الصمة:

ورب عظيمة دافعت عنها

وقد بلغت نفوسهم التراقي

ونظيره قوله تعالى:

إذا بلغت الحلقوم

[الواقعة: 83] ﴿ وقيل من راق ﴾ قال ابن جرير: أي: وقال أهله: من ذا يرقيه ليشفيه مما قد نزل به، وطلبوا له الأطباء والمداوين، فلم يغنوا عنه من أمر الله الذي قد نزل به شيئا. أي: فالاستفهام بمعنى الطلب لراق أو طبيب وجوز كونه بمعنى الإنكار، يأسا من أن يقدر أحد على نفعه برقية أو عوذة.

لطيفة

قال الواحدي: إن إظهار النون عند حروف الفم لحن. فلا يجوز إظهار نون ﴿ من ﴾ في قوله ﴿ من راق ﴾. وروى حفص بن عاصم إظهار النون في ﴿ من راق ﴾ و

بل ران

[المطففين: 14] قال أبو علي الفارسي: ولا أعرف وجه ذلك. قال الواحدي: والوجه أن يقال: قصد الوقف على ﴿ من ﴾ و ﴿ بل ﴾ فأظهرهما. ثم ابتدأ بما بعدهما. وهذا غير مرضي من القراءة. انتهى. نقله الرازي.

﴿ وظن أنه الفراق ﴾ أي: وأيقن الذي قد نزل ذلك به، أنه فراق الدنيا والأهل والمال. ﴿ والتفت الساق بالساق ﴾ أي: التوت ساقه بساقه، فلا يقدر على تحريكها. وقيل: هما ساقاه إذا التفتا في الكفن. وقيل: الساق عبارة عن الشدة، كما مر في سورة (القلم). والتعريف للعهد أيضا.

قال الشهاب: فإن قلت: ما مر هو الكشف عن الساق، ووجه ظاهر؛ لأن المصاب يكشف عن ساقه، فكيف ينزل هذا عليه؟

قلت: الأمر كما ذكرت، لكنه شاع فيه، ففهم ذلك من السياق وحده، حتى صار عبارة عن كل أمر فظيع - كما أشار إليه الراغب - انتهى.

﴿ إلى ربك يومئذ المساق ﴾ أي: سوقه إلى حكمه تعالى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٤٤