75.6-13
﴿ يسأل أيان يوم القيامة ﴾ أي: متى يكون؟ استبعادا وهزؤا. والجملة استئناف أو حال أو تفسير لقوله: (يفجر)، أو بدل منه والاستئناف بياني، كأنه قيل: لم يريد الدوام على الفجور؟ قيل: لأنه أنكر البعث واستهزأ به ﴿ فإذا برق البصر ﴾ أي: تحير ودهش. أي: لما أتى من أمر الله. قال مجاهد: أي: عند الموت ﴿ وخسف القمر ﴾ أي: ذهب ضوؤه ﴿ وجمع الشمس والقمر ﴾ أي: جمع بينهما في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منها. وقيل: إنهما يجمعان ثم يكوران، كما قال جل ثناؤه:
إذا الشمس كورت
[التكوير: 1] قال ابن زيد: جمعا فرمى بهما في الأرض. ﴿ يقول الإنسان يومئذ أين المفر ﴾ أي: الفرار. أي: يطلب مهربا ومحيصا لدهشته، أو يقوله قول الآيس لعلمه بأنه لا قرار حينئذ. ﴿ كلا ﴾ ردع له عن طلب المفر، ﴿ لا وزر ﴾ أي: لا ملجأ. ﴿ إلى ربك يومئذ المستقر ﴾ أي: مستقر العباد، من نار أو جنة. أي: مفوض إليه لا إلى غيره مستقرهم، أو استقرار أمرهم، والحكم فيهم ﴿ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم ﴾ أي: من عمله الذي يوجب نجاته وثوابه، من الخيرات والصالحات، ﴿ وأخر ﴾ أي: منه ففرط وقصر فيه ولم يعمله.
قال الشهاب: ﴿ بما قدم ﴾ كناية عما عمل، و (ما أخر) ما تركه ولم يعمله. وهو مجاز مشهور فيما ذكر. أو ما قدمه، ما عمله، ما أخره، عمل من اقتدى به بعده عملا له، كأنه وقع منه.