72.18
﴿ وأن المساجد لله ﴾ أي: مختصة به ﴿ فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾ أي: فلا تعبدوا فيها غيره. تعريض بما كان عليه المشركون من عبادتهم غيره تعالى بمسجده الحرام، ونصبهم فيه التماثيل والأنصاب، وبما عليه أهل الكتاب. فإن المساجد لم تشد إلا ليذكر فيها اسمه تعالى وحده. ومن هنا ذهبت الحنابلة إلى أنه لا يجتمع في دين الله مسجد وقبر، وأن أيهما طرأ على الآخر وجب هدمه.
72.19
﴿ وأنه لما قام عبد الله ﴾ يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، ﴿ يدعوه ﴾ أي: يعبد ربه، ﴿ كادوا يكونون عليه لبدا ﴾ أي: جماعات بعضها فوق بعض، تعجبا مما رأوه من عبادته، واقتداء أصحابه به، وإعجابا بما تلا من القرآن، لأنهم رأوا ما لم يروا مثله، وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره. فالضمير في: ﴿ كادوا ﴾ للجن، وقد بين ذلك حديث البخاري كما تقدم. وجوز رجوعه للمشركين بمكة. والمعنى: لما قام رسولا يعبد الله وحده، مخالفا للمشركين في عبادتهم الآلهة من دونه، كاد المشركون لتظاهرهم عليه، وتعاونهم على عداوته، يزدحمون عليه متراكمين - حكاه الزمخشري - ثم قال: ﴿ لبدا ﴾ جمع لبدة، وهو ما تلبد بعضه على بعض، ومنها لبدة الأسد.
72.20-21
﴿ قل ﴾ وقرئ (قال) ﴿ إنمآ أدعوا ربي ﴾ أي: أعبده، وأبتهل إليه وحده، ﴿ ولا أشرك به أحدا ﴾ أي: فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم، أو إطباقكم على مقتي. ﴿ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ﴾ أي: لأن ذلك لله تعالى وحده، فلا تستعجلوني بالعذاب.
قال الشهاب في توضيح ما للقاضي هنا: إما أن يراد بالرشد النفع، تعبيرا باسم السبب عن المسبب، أو يراد بالضر الغي، تعبيرا باسم المسبب عن السبب. ويجوز أن يجرد من كل منهما ما ذكر في الأخر، فيكون احتباكا. والتقدير: لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، ولا غيا ولا رشدا.