72.7-9
﴿ وأنهم ﴾ أي: وأوحى إلي أن الجن ﴿ ظنوا كما ظننتم ﴾ أي: في جاهليتكم ﴿ أن لن يبعث الله أحدا ﴾ أي: رسولا إلى خلقه يدعوهم إلى توحيده وما فيه سعادتهم.
أو لن ينشر الله أحدا من قبره للحساب والجزاء.
وقيل: الضمير في: ﴿ وأنهم ﴾ للإنس، ذهابا إلى أن قوله ﴿ وأنه كان رجال ﴾ ﴿ وأنهم ظنوا ﴾ من كلام الجن، والخطاب لهم.
﴿ وأنا لمسنا السمآء ﴾ أي: تطلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها ﴿ فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ﴾ أي: حفظة ورواجم. ﴿ وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ﴾ أي: كنا نقعد من السماء مقاعد لنستمع ما يحدث، وما يكون فيها، فمن يستمع الآن فيها يجد له شهاب نار قد رصد له.
قال الزمخشري: وفي قوله: ﴿ ملئت ﴾ دليل على أن الحادث هو الملء والكثرة. وكذلك قوله: ﴿ نقعد منها مقاعد ﴾ أي: كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلها. وهذا ذكر ما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمعوا قراءته.
72.10
﴿ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ﴾ يعنون: أن ما حدث من منعهم السمع من السماء، ورجم من استمع منهم بالشهب، كانوا يقولون هو لأمر عظيم أراده الله بأهل الأرض، إما عذاب أو رحمة. أي: حتى علموا بعد باستماعهم القرآن، وأنه لخير أريد بهم، وذلك بعثة نبي مصلح يرشد إلى الحق.
قال الناصر: ولقد أحسنوا الأدب في ذكر إرادة الشر محذوفة الفاعل. والمراد بالمريد هو الله عز وجل، وإبرازهم لاسمه عند إرادة الخير والرشد.