تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

70.36-39

﴿ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ﴾ أي: مسرعين للحضور، ليظفروا بما يتخذونه هزؤا.

وعن ابن زيد: (المهطع) الذي لا يطرف. ﴿ عن اليمين وعن الشمال عزين ﴾ أي: متفرقين حلقا ومجالس، جماعة جماعة معرضين عنك، وعن كتاب الله. ﴿ أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم ﴾ أي: ولم يتصف بصفات أهلها المنوه بها قبل. ﴿ كلا ﴾ أي: لا يكون ذلك؛ لأنه طمع في غير مطمع. ﴿ إنا خلقناهم مما يعلمون ﴾ أي: من النطف. يعني: ومن قدر على ذلك، فلا يعجزه إهلاكهم فليحذروا عاقبة البغي والفساد. ولذا قال: ﴿ فلآ أقسم برب المشرق... ﴾.

70.40-44

﴿ فلآ أقسم برب المشرق والمغرب ﴾ يعني: مشرق كل يوم من السنة ومغربه أو مشرق كل كوكب ومغربه، أو الأقطار التي تشرق فيها الشمس وتغرب. ﴿ إنا لقدرون* على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ﴾ أي: بمغلوبين، إن أردنا ذلك. ﴿ فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون ﴾ أي: أخذهم فيه وهلاكهم. ﴿ يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ﴾ أي: يسرعون.

و (النصب) الصنم المنصوب للعبادة، أو العلم المنصوب على الطريق ليهتدي به السالك، أو ما ينصب علامة لنزول الملك وسيره. فهم يسرعون إسراع عبدة الأصنام نحو صنمهم، أو إسراع من ضل عن الطريق إلى أعلامها. أو إسراع الجند إلى راية الأمير. ﴿ خشعة أبصرهم ﴾ أي: من الخزي والهوان. ﴿ ترهقهم ذلة ﴾ أي: تغشاهم ذلة من هول ما حاق بهم.

﴿ ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ﴾ أي: بأنهم ملاقوه.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩١٤