تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

70.19-21

﴿ إن الإنسان خلق هلوعا ﴾ أي: قليل الصبر، شديد الحرص، كما بينه بقوله: ﴿ إذا مسه الشر ﴾ أي: الضر والبلاء ﴿ جزوعا ﴾ أي: كثير الجزع من قلة صبره. ﴿ وإذا مسه الخير ﴾ أي: كثر ماله، وناله الغنى ﴿ منوعا ﴾ أي: لما في يده بخيل به، لشدة حرصه.

70.22-35

﴿ إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دآئمون ﴾ أي: مقيمون، لا يضيعون منها شيئا. ﴿ والذين في أمولهم حق معلوم * للسآئل والمحروم ﴾ أي: المتعفف الذي أدبرت عنه الدنيا، فلا يسأل الناس. وقيل: الذي لا ينمي له مال. وقيل: المصاب ثمره، أخذا من قول أصحاب الجنة في السورة قبل

بل نحن محرومون

[القلم: 27] واللفظ أعم من ذلك كله.

وقد روى ابن جرير عن ابن عمر أنه سئل عن الحق المعلوم أهو الزكاة؟ فقال: إن عليك حقوقا سوى ذلك.

ومثله عن ابن عباس قال: هو سوى الصدقة، يصل بها رحما، أو يقري بها ضيفا، أو يحمل بها كلا، أو يعين بها محروما.

وعن الشعبي: أن في المال حقا سوى الزكاة.

﴿ والذين يصدقون بيوم الدين ﴾ أي: الجزاء. ﴿ والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ﴾ قال ابن جرير: أي: وجلون أن يعذبهم في الآخرة، فهم من خشية ذلك لا يضيعون له فرضا، ولا يتعدون له حدا. ﴿ إن عذاب ربهم غير مأمون ﴾ أي: أن ينال من عصاه، وخالف أمره. ﴿ والذين هم لفروجهم حافظون ﴾ أي: لغلبة ملك الصبر، وامتلاك ناصيته. ﴿ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى ورآء ذلك ﴾ قال ابن جرير: أي: التمس لفرجه منكحا سوى زوجته، أو ملك يمينه.. ﴿ فأولئك هم العادون ﴾ أي: الذين عدوا ما أحل الله لهم، إلى ما حرمه عليهم. ﴿ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ﴾ قال ابن جرير: أي: لأمانات الله التي ائتمنهم عليها من فرائضه، وأمانات عباده التي ائتمنوا عليها، وعهوده التي أخذها عليهم بطاعته فيما أمرهم به ونهاهم، وعهود عباده التي أعطاهم، على ما عقده لهم على نفسه راعون، يرقبون ذلك ويحفظونه فلا يضيعونه. ﴿ والذين هم بشهاداتهم قائمون ﴾ أي: لا يكتمون ما استشهدوا عليه، ولكنهم يقومون بأدائها حيث يلزمهم أداؤها، غير مغيرة ولا مبدلة. ﴿ والذين هم على صلاتهم يحافظون ﴾ أي: لا يضيعون لها ميقاتا ولا حدا. قيل: الحفظ عن الضياع، استعير للإتمام والتكميل للأركان والهيئات؛ ولذا قال القاضي: تكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا، بآعتبارين: للدلالة على فضلها، وإنافتها على غيرها.

﴿ أولئك في جنات مكرمون ﴾ أي: بثواب الله تعالى، لاتصافهم بمكارم الأخلاق.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩١٣