تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

69.25-37

﴿ وأما من أوتي كتبه بشماله فيقول ﴾ أي: عندما يلاقي العذاب ﴿ يليتني لم أوت كتبيه * ولم أدر ما حسابيه ﴾ أي: أي شيء حسابي.

﴿ يليتها كانت القاضية ﴾ قال ابن جرير: أي: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها، ولم يكن بعدها حياة ولا بعث. و (القضاء) هو الفراغ. وقيل إنه تمنى الموت الذي يقضي عليه، فتخرج منه نفسه.

﴿ مآ أغنى عني ماليه ﴾ أي: ما دفع من عذاب الله شيئا.

﴿ هلك عني سلطانيه ﴾ أي: ملكي وتسلطي على الناس. أو حجتي، فلا حجة لي أحتج بها.

﴿ خذوه ﴾ أي: يقال لخزنة النار: خذوه بالقهر والشدة ﴿ فغلوه ﴾ أي: ضموا يده إلى عنقه، إذا لم يشكر ما ملكته.

﴿ ثم الجحيم صلوه ﴾ أي: أدخلوه ليصلى فيها؛ لأنه لم يشكر شيئا من النعم، فأذيقوه شدائد النقم.

﴿ ثم في سلسلة ﴾ أي: حلقة منتظمة بأخرى، وهي بثالثة، وهلم جرا.

﴿ ذرعها ﴾ أي: مقدارها ﴿ سبعون ذراعا فاسلكوه ﴾ فأدخلوه فيها. أي: لفوه بها بحيث يكون فيما بين حلقها مرهقا، لا يقدر على حركة.

قال القاشاني: والسبعون في العرف عبارة عن الكثرة غير المحصورة، لا العدد المعين ثم علل استحقاقه ذلك على طريقة الاستئناف، بقوله: ﴿ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ﴾ أي: المستحق للعظمة وحده، بل كان يشرك معه الجماد المهين.

﴿ ولا يحض على طعام المسكين ﴾ أي: إطعامه، فضلا عن بذله، لتناهي شحه.

﴿ فليس له اليوم ها هنا حميم ﴾ أي: قريب تأخذه الحمية له.

﴿ ولا طعام إلا من غسلين ﴾ أي: من غسالة أهل النار وصديدهم.

قال ابن جرير: كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو (غسلين) فعلين من الغسل من الجراح والدبر، وزيد فيه الياء والنون بمنزلة عفرين.

﴿ لا يأكله إلا الخاطئون ﴾ أي: الآثمون، أصحاب الخطايا. يقال: خطيء الرجل، إذا تعمد الخطأ. قال الرازي: الطعام ما هيئ للأكل. فلما هيئ الصديد ليأكله أهل النار كان طعاما لهم. ويجوز أن يكون المعنى أن ذلك أقيم مقام الطعام، فسمي طعاما. كما قال:

* تحية بينهم ضرب وجيع *

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٠٧