تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.28-32

﴿ قال أوسطهم ﴾ أي: أعدلهم وخيرهم رأيا ﴿ ألم أقل لكم لولا تسبحون ﴾ أي: تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم، وتخشون انتقامه من المجرمين. وكان أوسطهم وعظهم حين عزموا على عزيمتهم الخبيثة، فعصوه، فعيرهم. ﴿ قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين ﴾ أي: في ترك استثناء حق المساكين، ومنع المعروف عنهم من تلك الجنة ﴿ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ﴾ أي: يلوم بعضهم بعضا. ﴿ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين ﴾ أي: متجاوزين حدود الله تعالى في تفريطنا وعزمنا السييء ﴿ عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ ﴾ أي: بتوبتنا إليه، وندمنا على خطأ فعلنا، وعزمنا على عدم العودة إلى مثله. ﴿ إنآ إلى ربنا راغبون ﴾ أي: في العفو عما فرط منا، والتعويض عما فاتنا.

68.33

﴿ كذلك العذاب ﴾ أي: في الدنيا لمن خالف الرسل، وكفر بالحق، وبغى الفساد في الأرض. ﴿ ولعذاب الآخرة أكبر ﴾ أي: أعظم منه ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ أي: لارتدعوا وتابوا وأنابوا. فالجواب مقدر. قال الشهاب: لأنه ليس قيدا لما قبله، إذ لا مدخلية لعلمهم في كون العذاب أكبر.

تنبيه

قال في (الإكليل): قال ابن الفرس: استدل بهذه القصة عبد الوهاب على أن من فر من الزكاة قبل الحول بتبديل أو خلط، فإن ذلك لا يسقطها، ووجه ذلك: أنهم قصدوا بقطع الثمار إسقاط حق المساكين، فعاقبهم الله بإتلاف ثمارهم. وفيها كراهة الجذاذ والحصاد بالليل، كما ورد التصريح بالنهي عنه في الحديث، لأجل الفقراء.

هذا، وحكى الزمخشري عن قتادة أنه سئل عن أصحاب الجنة: أهم من أصحاب الجنة أم من أهل النار؟ فقال: لقد كلفتني تعبا.

وعن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيرا منها - والله أعلم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٩٩