ثم أطال رحمه الله في ذلك وأطاب. فليرجع إليه النهم بالتحقيقات.
الثاني: قال الغزالي في (المقصد الأسنى): وهو من أنفس ما ألف في معاني الأسماء الحسنى: هل الصفات والأسامي المطلقة على الله تعالى تقف على التوقيف، أو تجوز بطريق العقل؟ والذي مال إليه القاضي أبو بكر الباقلاني أن ذلك جائز، إلا ما منع منه الشرع، أو أشعر بما يستحيل معناه على الله تعالى. فأما ما لا مانع فيه فإنه جائز. والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري، رحمة الله عليه، أن ذلك موقوف على التوقيف، فلا يجوز أن يطلق في حق الله تعالى ما هو موصوف بمعناه، إلا إذا أذن فيه.
والمختار عندنا أن نفصل ونقول: كل ما يرجع إلى الاسم، فذلك موقوف على الإذن، وما يرجع إلى الوصف، فذلك لا يقف على الإذن، بل الصادق منه مباح دون الكاذب. ثم جود رحمه الله البيان بما لا غاية بعده.
الثالث: قال السيد ابن المرتضى في (إيثار الحق): قد تكلم على معانيها جماعة من أهل العلم والتفسير، وأكثرها واضح، والعصمة فيها عدم التشبيه، واعتقاد أن المراد بها أكمل معانيها، الكمال الذي لا يحيط بحقيقته إلا الله تعالى.
ثم قال: ولا بد من الإشارة هنا إلى أمر جملي، وهو أصل عظيم، وذلك تفسير الحسنى جملة: فاعلم أنها جمع (الأحسن) لا جمع الحسن. وتحت هذا سر نفيس: وذلك أن (الحسن) من صفات الألفاظ، ومن صفات المعاني. فكل لفظ له معنيان حسن وأحسن، فالمراد الأحسن منهما حتى يصح جمعه (حسنى)، ولا يفسر بالحسن منهما إلا الأحسن بهذا الوجه، ثم بين مثال ذلك فانظره.