تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

59.21

﴿ لو أنزلنا هذا القرآن ﴾ أي: الجامع للمواعظ، الموجب للنظر والتقوى بكل حال، ﴿ على جبل ﴾ قال المهايمي: أي: بتفهيمه له؛ وتكليفه بما فيه، بعد إعطاء القوى المدركة والمحركة ﴿ لرأيته خاشعا ﴾ أي: متذللا لعظمة الله ﴿ متصدعا ﴾ أي: متشققا ﴿ من خشية الله ﴾ أي: مع عظم مقداره، وغاية صلابته، وتناهي قساوته. قال القاشاني: أي: قلوبهم أقسى من الحجر في عدم التأثر والقبول، إذ الكلام الإلهي بلغ من التأثير ما لا إمكان للزيادة وراءه، حتى لو فرض إنزاله على جبل لتأثر منه بالخشوع والانصداع ﴿ وتلك الأمثال نضربها للناس ﴾ أي: وتلك الأمور وإن كانت وهمية مفروضة، فلا بد من اعتبارها وضربها للناس الذين نسوا صغر مقدارهم فتكبروا، ولينهم فقست قلوبهم ﴿ لعلهم يتفكرون ﴾ أي: ليعلموا أنه أولى بذلك الخشوع والتصدع.

قال الزمخشري: الآية تمثيل كما مر في قوله:

إنا عرضنا الأمانة

[الأحزاب: 72] وقد دل عليه قوله: ﴿ وتلك الأمثال نضربها للناس ﴾ والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه، وقلة تخشعه عند تدبر القرآن وتدبر قوارعه وزواجره.

ثم أشار تعالى إلى أنه كيف يترك الخشوع لذات الله وأسمائه مع أنه:

﴿ هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٢٣