روى ابن جرير: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ:
إنما الصدقات للفقرآء والمساكين
[التوبة: 60]. حتى بلغ
عليم حكيم
[التوبة: 60] ثم قال: هذه لهؤلاء ثم قرأ:
واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول...
[الأنفال: 41] الآية، ثم قال: هذه الآية لهؤلاء. ثم قرأ:
مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى
[الحشر: 7] حتى بلغ:
والذين جآءوا من بعدهم
[الحشر: 10]. ثم قال: استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، فليس أحد إلا له فيها حق. ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي، وهو يسير حمره، نصيبه، لم يعرق فيها جبينه.
59.11
﴿ ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ يعني: بني النضير المتقدم ذكرهم. وأخوتهم معهم أخوة دين واعتقاد، أو أخوة صداقة وموالاة لأنهم كانوا معهم سرا على المؤمنين ﴿ لئن أخرجتم ﴾ أي: من دياركم ﴿ لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم ﴾ أي: في خذلانكم ﴿ أحدا أبدا ﴾ أي: من الرسول صلوات الله عليه، والمؤمنين ﴿ وإن قوتلتم لننصرنكم ﴾ أي: لنعاوننكم.
قال ابن جرير: ذكر أن الذين نافقوا هم عبد الله بن أبي بن سلول، ووديعة ومالك ابنا نوفل، وسويد، وداعس. بعثوا إلى بني النضير حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للحرب أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم. فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، إلا الحلقة، كما تقدم.
﴿ والله يشهد إنهم لكاذبون ﴾ أي: لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك، كما قال:
﴿ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم... ﴾.