قال ابن كثير: إسناده جيد قوي، وسياق غريب. وقد روي عن أبي العالية نحو هذا.
تنبيهات
قال السيوطي في (الإكليل): في هذه الآية حكم الظهار، وأنه من الكبائر، وأنه خاص بالزوجات، دون الأجنبيات، وأن فيه بالعود كفارة، وأنه يحرم الوطء قبلها، وأنها مرتبة: العتق، ثم صوم شهرين متتابعين، ثم إطعام ستين مسكينا. واستدل مالك بقوله: ﴿ منكم ﴾ على أن الكافر لا يدخل في الحكم، وبقوله: ﴿ من نسآئهم ﴾ على صحته من الزوجات والسراري، لشمول النساء لهن.
واستدل ابن جرير وداود وفرقة بقوله: ﴿ ثم يعودون لما قالوا ﴾ على أن العود الموجب للكفارة، أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرر.
واستدل بإطلاق الرقبة في كفارة الظهار عتق الكافرة.
واستدل بظاهر الآية من لم ير الظهار إلا في التشبيه بظهر الأم خاصة، دون سائر الأعضاء، ودون الاقتصار على قوله: (كأمي)، وبالأم خاصة دون الجدات وسائر المحارم من النسب أو الرضاع أو المصاهرة والأب والابن ونحو ذلك. ومن قال لا حكم لظهار الزوجة من زوجها، لأنه تعالى خص الظهار بالرجل. ومن قال بصحة ظهار العبد لعموم ﴿ والذين ﴾ له. ومن قال بإباحة الاستمتاعات بناء على عدم دخولها في لفظ المماسة. ومن قال يجوز الوطء ونحوه قبل الإطعام إذا كان يكفر به، لأنه لم يذكر فيه ﴿ من قبل أن يتمآسا ﴾.
وفي الآية رد على من أوجب الكفارة بمجرد لفظ الظهار، ولم يعتبر العود. ووجه ما قاله أنه جعل العود فعله في الإسلام بعد تحريمه.
وفيها رد على من اكتفى بإطعام مسكين واحد، ستين يوما. انتهى.
وقوله تعالى: ﴿ ذلكم توعظون به ﴾ أي: الحكم بالكفارة العظمى المذكورة، تزجرون به.
وقوله تعالى: ﴿ ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴾ أي: ذلك البيان أو التعليم للأحكام، لتصدقوا بالله ورسوله في قبول شرائعه، والانتهاء عن قول الزور الجاهلي.
والمراد بقوله تعالى: ﴿ وللكافرين عذاب أليم ﴾ الجاحدون لفرائضه وحدوده التي بينها. فالكفر على حقيقته، أو المتعدون لها، وعنوان (الكفر) تغليظا لزجرهم.