وقال ثانيا: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ لبيان وجوب احترام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ثالثا: ﴿ يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ ﴾ لبيان وجوب الاحتراز عن الاعتماد على أقوالهم، فإنهم يريدون إلقاء الفتنة بينكم، وبين ذلك عند تفسير قوله: ﴿ وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾.
وقال رابعا: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ﴾ وقال: ﴿ ولا تنابزوا ﴾ لبيان وجوب ترك إيذاء المؤمنين في حضورهم، والإزراء بحالهم ومنصبهم.
وقال خامسا: ﴿ يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ﴾ وقال: ﴿ ولا تجسسوا ﴾ وقال: ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ لبيان وجوب الاحتراز عن إهانة جانب المؤمن حال غيبته، وذكر ما لو كان حاضرا لتأذى. وهو في غاية الحسن من الترتيب.
فإن قيل: لم لم يذكر المؤمن قبل الفاسق لتكون المراتب متدرجة. الابتداء بالله ورسوله ثم بالمؤمن الحاضر ثم بالمؤمن الغائب ثم الفاسق.
نقول: قدم الله ما هو الأهم على ما دونه، فذكر جانب الله، ثم جانب الرسول، ثم ذكر ما يفضي إلى الاقتتال بين طوائف المسلمين بسبب الإصغاء إلى كلام الفاسق، والاعتماد عليه، فإنه يذكر كل ما كان أشد نفارا للصدور. وأما المؤمن الحاضر أو الغائب فلا يؤذي المؤمن إلى حد يفضي إلى القتال. ألا ترى أن الله تعالى ذكر عقيب نبأ الفاسق، آية الاقتتال فقال: ﴿ وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾؟ انتهى.