31.22-29
﴿ ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن ﴾ أي: في أعماله ﴿ فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ أي: تعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب. وهو تمثيل لحال المؤمن المخلص المحسن، بحال من أراد رقي شاهق، فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه ﴿ وإلى الله عاقبة الأمور * ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ﴾ أي: من الأعمال الظاهرة والباطنة ﴿ إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ * ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله قل الحمد لله ﴾ أي: على أن جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون أيضا ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ أي: شيئا ما. فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم.
﴿ لله ما في السموت والأرض ﴾ أي: فلا يستحق العبادة فيهما غيره ﴿ إن الله هو الغني ﴾ أي: عن العالمين، وهم فقراء إليه جميعا ﴿ الحميد ﴾ أي: المحمود فيما خلق وشرع، بلسان الحال والمقال ﴿ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ﴾ أي: من بعد نفاده ﴿ سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ﴾ أي: التي أوجد بها الكائنات، وسيوجد بها ما لا غاية لحصره ومنتهاه. والسبعة، إنما ذكرت على سبيل المبالغة لا الحصر.
﴿ إن الله عزيز حكيم * ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ﴾ أي: إلا كخلقها وبعثها في سهولته ﴿ إن الله سميع بصير * ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى ﴾ أي: أمد قدره الله تعالى لجريهما، وهو يوم القيامة ﴿ وأن الله بما تعملون خبير ﴾ أي: لأن من شاهد مثل ذلك الصنع الرائق، والتدبير الفائق، لا يكاد يغفل عن كون صانعه عز وجل محيطا بما يأتي ويذر.