31.16-17
﴿ يبني إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل ﴾ أي: إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان، إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل ﴿ فتكن في صخرة أو في السموت أو في الأرض ﴾ أي: فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر، في أخفى مكان وأحرزه، كجوف الصخرة. أو حيث كانت في العلم العلوي أو السفلي ﴿ يأت بها الله ﴾ أي: يحضرها ويحاسب عليها ﴿ إن الله لطيف ﴾ أي: ينفذ علمه وقدرته في كل شيء ﴿ خبير ﴾ أي: يعلم كنه الأشياء، فلا يعسر عليه. والآية هذه كقوله تعالى:
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا
[الأنبياء: 47] الآية، وقوله:
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
[الزلزلة: 7-8].
لطيفة
قوله تعالى: ﴿ فتكن في صخرة ﴾... الآية، من البديع الذي يسمى التتميم. فإنه تمم خفاءها في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة. وهو من وادي قولها: (كأنه علم في رأسه نار).
﴿ يبني أقم الصلاة ﴾ أي: بحدودها وفروضها وأوقاتها، لتكميل نفسك بعبادة ربك ﴿ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ﴾ لتكميل غيرك ﴿ واصبر على مآ أصابك ﴾ أي: من المحن والبلايا. أو فيما أمرت به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الداعي إلى الحق معرض لإيصال الأذى إليه. وهو أظهر. ويطابقه آية:
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
[العصر: 3] ﴿ إن ذلك ﴾ إشارة إلى الصبر. أو إلى كل ما أمر به ﴿ من عزم الأمور ﴾ أي: مما عزمه الله من الأمور. أي: قطعه قطع إيجاب.