تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31.7-10

﴿ وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى ﴾ أي: أعرض عنها: ﴿ مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ﴾ أي: ثقلا مانعا من السماع ﴿ فبشره بعذاب أليم * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم * خلق السموت بغير عمد ترونها ﴾ الضمير للسماوات. وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله: ﴿ بغير عمد ﴾ كما تقول لصاحبك: أنا بلا سيف ولا رمح تراني. والجملة لا محل لها لأنها مستأنفة. أو في محل الجر، صفة للعمد. أو بغير عمد مرئية. يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها، بقدرته. كذا في الكشاف.

﴿ وألقى في الأرض رواسي ﴾ أي: جبالا ثوابت ﴿ أن تميد بكم ﴾ أي: تميل فتهلككم لما في جوفها من قوة الجيشان ﴿ وبث فيها من كل دآبة ﴾ أي: من كل نوع من أنواعها ﴿ وأنزلنا ﴾ أي: لحفظكم وحفظ دوابكم، وللرفق بكم وبدوابكم ﴿ من السمآء مآء فأنبتنا فيها من كل زوج ﴾ أي: صنف من الأغذية والأدوية ﴿ كريم ﴾ أي: كثير المنافع.

31.11-12

﴿ هذا ﴾ أي: ما ذكر من السماوات والأرض. وما تعلق بهما من الأمور المعدودة ﴿ خلق الله ﴾ أي: مخلوقه ﴿ فأروني ماذا خلق الذين من دونه ﴾ أي: مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة ﴿ بل الظالمون في ضلال مبين ﴾ إضراب عن تبكيتهم بما ذكر، إلى التسجيل عليهم بالضلال البين المستدعى للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة الحقة، لاستحالة أن يفهموا منها شيئا، فيهتدوا به إلى العلم ببطلان ما هم عليه. أو يتأثروا من الإلزام والتبكيت فينزجروا عنه. ووضع الظاهر موضع ضميرهم، للدلالة على أنهم بإشراكهم واضعون للشيء في غير موضعه. ومتعدون عن الحدود. وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد. أفاده أبو السعود.

ثم أشار تعالى إلى أن بطلان الشرك مقول على لسان ذوي الحكمة. كيف لا؟ والتوحيد أساس الحكمة، بقوله سبحانه: ﴿ ولقد آتينا لقمان الحكمة ﴾ يعني استكمال النفس بالعلوم النظرية، وملكة الأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية، آمرين له على لسان نبي أو بطريق الإلهام (على قول الجمهور: أنه حكيم) أو الوحي (على قول عكرمة: أنه نبي) ﴿ أن اشكر لله ﴾ أي: على ما أعطاك من نعمه، من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. كذا قاله المهايمي.

والأظهر أن ﴿ أن ﴾ مفسرة. فإن إيتان الحكمة في معنى القول. والشكر كلمة تجمع ما تدور عليه سعادة الدنيا والآخرة. لأنه صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق لأجله ﴿ ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ﴾ لعود ثمرات شكره عليه ﴿ ومن كفر فإن الله غني حميد ﴾ أي: غني عن كل شيء. فلا يحتاج إلى الشكر وحقيق بالحمد. بل نطق بحمده كل موجود.

تنبيه

قال ابن كثير: اختلف السلف في لقمان. هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة، على قولين: الأكثرون على الثاني. ويقال إنه كان قاضيا على بني إسرائيل، في زمن داود عليه السلام. وما روى من كونه عبدا مسه الرق، ينافي كونه نبيا. لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها. ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا، وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة، إن صح السند إليه. فإنه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة. قال: كان لقمان نبيا. وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي. وهو ضعيف. والله أعلم. انتهى.

وزعم بعضهم أن لقمان هو بلعام المذكور في التوراة، وكان حكيم شعب وثني. وكان منبأ عن الله تعالى. وأغرب في تقريبه، بأن الفعل العربي وهو (لقم) معناه بالعبري بلع. والله أعلم.

وقد نظم السيوطي من اختلف في نبوته، فقال:

واختلفت في خضر أهل النقول

قيل نبي أو ولي أو رسول

لقمان، ذي القرنين، حوا، مريم

والوقف في الجميع رأى المعظم

ثم قرن لقمان، بوصيته إياه بعبادة الله وحده، البر بالوالدين، كما قال تعالى:

محاسن التأويل · الصفحة ٢٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٣٠٠