تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذكرتها، فقال: هو مخرجك الذى هداك الله للإسلام، والضيق الذى كنت فيه الشرك، فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت من أصاحب إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فلقيت صفوان بن أمية فقلت: يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن أكلة رأس وقد ظهر محمد على العرب والعجم فلو قدمنا على محمد فاتبعناه، فإن شرف محمد لنا شرف، فأبى على أشد الإباء وقال: لو لم يبق غيرى من قريش ما اتبعته أبدا فافترقنا وقلت: هذا رجل موتور يطلب وترا، قتل أبوه وأخوه ببدر، قال: فلقيت عكرمة ابن أبى جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان، فقال لى مثل ما قال صفوان، فقلت له: فاطو ما ذكرت لك، قال: لا أذكره وخرجت إلى منزلى فأمرت براحلتى تخرج إلى أن ألقى عثمان بن أبى طلحة فقلت: إن هذا لى لصديق ولو ذكرت له ما أريد، ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره ثم قلت وما على وأنا راحل من ساعتى، فذكرت له ما صار الأمر إليه وقلت له: إنما نحن بمنزلة

ثعلب فى جحر لو صب عليه ذنوب من ماء خرج وقلت له نحوا مما قلته لصاحبيه. فأسرع الإجابة وقال: لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو وهذه راحلتى بفج مناخة فأنقذت أنا وهو يأجج إن سبقنى أقام وإن سبقته أقمت عليه، فأدلجنا سحرة فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد عمرو بن العاص بها فقال: مرحبا بالقوم قلنا وبك قال: أين مسيركم قلنا: ما أخرجك قال: فما الذى أخرجكم قلنا: الدخول فى الإسلام واتباع محمد، قال: وذاك الذى أقدمنى، قال: فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهرة الحرة ركابنا، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسر بنا، فلبست من صالح ثيابى ثم عمدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلقينى أخى فقال: أسرع فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم فأسرعت المشى فطلعت فما زال يبتسم إلى حتى وقفت عليه فسلمت عليه بالنبوة، فرد على السلام بوجه طلق. فقلت له:

إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحمد لله الذى هداك قد كنت أرى لك عقلا ورجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير، قلت: يا رسول الله قد رأيت ما كنت أشد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحق فادع الله يغفرها لى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الإسلام يجب ما كان قبله، قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كلما أوضع فيه من صد عن سبيلك، قال خالد: ونقدم عمرو وعثمان فبايعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان قدومنا فى صفر من سنة ثمان، فوالله ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أسلمت يعدل من أصحابه فيما حزبه (الواقدى، وابن عساكر) [كنز العمال 37024]

أخرجه ابن عساكر (16/226) .

37644- عن خالد بن الوليد قال: ما عملت عملا أخوف عندى أن يدخلنى النار من شأن عمار، قيل: وما هو قال: بعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ناس من أصحابه إلى حى من العرب فأصبتهم وفيهم أهل بيت مسلمون فكلمنى عمار فى أناس من أصحابه فقال: أرسلهم، فقلت: لا حتى آتى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن شاء أرسلهم وإن شاء صنع فيهم ما أراد، فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستأذن عمار فدخل فقال: يا رسول الله ألم تر إلى خالد بن الوليد فعل وفعل فقال خالد: أما والله لولا مجلسك ما سبنى ابن سمية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اخرج يا عمار فخرج وهو يبكى فقال: مانصرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خالد فقال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا أجبت الرجل فقلت: يا رسول الله ما منعنى منه إلا محقرة له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يحقر عمارا يحقره الله، ومن يسب عمارا يسبه الله، ومن يبغض

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى) · الجزء ٣٤ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى)ج ٣٤ · ص ١٣٣