تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33277- عن عبد الله بن صالح العجلى عن أبيه قال: خطب على بن أبى طالب يوما فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى - صلى الله عليه وسلم - ثم قال يا عباد الله لا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالقدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهى ما بين أهلها دول وسجال لن يسلم من شرها نزالها بيتا أهلها فى رخاء وسرور إذ هم منها فى بلاء وغرور العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها أعراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقصمهم بحمامها عباد الله إنكم وما أنتم من هذه الدنيا عن سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا وأعمر ديارا وأبعد آثارا فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية واستبدلوا بالقصور المشيدة والسرر والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة فى القبور الملاطية الملحدة التى قد بين الخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها مقترب وساكنها مغترب

بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى فأصبحوا بعد الحياة أمواتا وبعد غضادة العيش رفاتا فجمع بهم الأصباب وسكنوا التراب وطعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون وكان قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلى فى دار الموتى وارتهنتم فى ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور وحصل ما فى الصدور وأوقفتم لتحصيل بين يدى ملك الجليل فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت منكم العيوب والأسرار وهناك تجزى كل نفس بما كسبت ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى) · الجزء ٣٠ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى)ج ٣٠ · ص ٣١٧