تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

843 - في توكيل المرأة الرجل بتزويجها من رجل بغير عينه

قال أصحابنا إذا وكلت المرأة رجلا أن يزوجها ممن رأى جاز ذلك وهو قول الشافعي

وقال مالك لا يجوز له أن يزوجها من نفسه ولا من غيره حتى يسمي من يريد أن يزوجها إياها فإن زوجها من نفسه فبلغت فرضيت جاز

قال أبو جعفر لا خلاف بينهم في جواز توكليه ببيع عبده ممن رأى فكذلك النكاح

844 - في عدة المتوفى عنها زوجها هل فيها حيض

قال أصحابنا والحسن بن حي والشافعي إذا مضت أربعة أشهر وعشرا انقضت عدتها وإن لم تحض فيها إذا لم تكن حاملا

وقال مالك والليث يستبرئ مع ذلك بحيضة

قال أبو جعفر ومن مذهب مالك أن الحامل قد تحيض فكيف يسقطهن بالحيض مع جواز وجود الحمل معه

845 - فيمن تزوج امرأة معتدة منه من بينونة ثم طلقها قبل الدخول

قال أبو جعفر وأبو يوسف والثوري والأوزاعي لها مهر كامل للنكاح اللثاني وعدة مستقبلة

‏

وقال زفر ومحمد ومالك وعثمان البتي والشافعي والليث لها نصف الصداق وبقية العدة الأولى

وروي نحو قول أبي حنيفة عن إبراهيم النخعي والشعبي

وروي نحو قول محمد عن الحسن وعطاء بن أبي رباح والزهري وعكرمة

846 - في تزويج المريض

قال أصحابنا وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والشافعي نكاحه جائز ولا يجاوز بها مهر مثلها ومهرها دين من جميع المال كسائر الديون (155 ب)

قال مالك لا يجوز نكاحه إذا كان مرضا يمنع القضاء في ماله إلا في الثلث وإن لم يدخل بها فرق بينهما ولا مهر لها وإن كان دخل بها فلها بما استحل من فرجها في ثلث ماله تبدأ به قبل الوصايا والعتق ولا ميراث لها منه

ولو تزوجت وهي مريضة لم يجز نكاحها ويفرق بينهما ولها المهر كاملا إن دخل بها ولا يرثها إن ماتت من مرضها

وقال عثمان البتي إذا تزوجها وهو مريض فمهرها وميراثها من الثلث وإن أوصى لقوم آخرين كانت المرأة شريكا في الثلث بالميراث والمهر

وقال الليث مهرها وميراثها من الثلث

قال ومن الناس من يقول تبدأ على اهل الوصايا ومنهم من يقول تحاص أصحاب الوصايا في الثلث

‏

وقال ابن حي نكاح المريض جائز ولامرأته ما سمى لها من الصداق وإن كان أكثر من صداق مثلها

قال أبو جعفر المريض غير محجور عليه في ماله بدلالة أن له أن يبيع ويشتري بمثل القيمة بلا خلاف فجاز نكاحه بمهر المثل

847 - في المريض يعتق أمته ثم يتزوجها

قال أبو جعفر في المريض يعتق أمته ثم يتزوجها

ويدخل بها ثم يموت إنها إن كانت تخرج من الثلث هي ومهرها فالنكاح جائز ولها المهر والميراث ولا سعاية عليها وإن كانت قيمتها ومهرها لا يخرجان من الثلث دفع لها مهر مثلثها والثلث والدين مما بقي بعد المهر سعت فيما بقي من قيمتها والنكاح فاسد

وقال أبو يوسف ومحمد النكاح جائز في جميع الأحوال وعليه الصداق والميراث بعد ذلك وتسعى فيما بقي عليها من قيمتها لسائر الورثة معها وهو قول الحسن بن حي وابن شبرمة

وقال الليث إذا قال لأمة له في مرضه إني كنت أعتقها وتزوجتها فإن كان عليه دين لم يجز حتى يقضي الدين وإن لم يكن عليه دين تعتق في ثلثه ويكون لها الميراث في ثلثه ويحاص به أصحاب الوصايا إن لم يحمل ذلك الثلث

وقال المزني النكاح جائز وعتقها وصية ولا ميراث لها كحرة قتلت زوجها فالنكاح ثابت ولا ترثه وكأحد الزوجين إذا كان كافرا أو أمة

847 - فيمن تزوج على نسب فوجده على غيره

قال أصحابنا إذا تزوجها على أنه فلان بن فلان فإذا هو غيره ثم

‏

علمت فلها الخيار لأنه قد غرها وإن أخبرها على نسب فكان على غيره وهو كقولها في النسبين إلا أن الذي أخبرها به أفضلها فلها الخيار وإن كان الذي كتمها أفضل النسبين فلا خيار لها

وقال مالك إذا تزوج امرأة زوجها على نسب فإذا هي لغيره فله الخيار وإن لم يزوجها على نسب فلا خيار له

قال ابن القاسم وينبغي أن يكون كذلك في الرجل إذا تزوج على نسب فإذا هو لغيره أن لها الخيار

وقال عثمان البتي كأن يسمى باسم الرجل واسم أبيه فزوج ثم علموا أنه ليس به فإنه يفرق بينهما ولها الصداق

وقال الأوزاعي إذا شرط أنه قيسي فإذا هو فارسي فإنه يفرق بينهما وينكل عقوبة وإن كان عربيا ليس من قيس فلها الخيار

وقال الحسن بن حي إذا وصف الناكح نفسه بصفة فزوجوه عليها فوجدوه على غيرها فإن كان أفضل منها كانوا بالخيار كرجل تزوج امرأة على أنه مولى فإذا هو عربي إن شاؤوا أجازوا وإن شاؤوا ردوا وإن قال إنه عربي فوجدوه عربيا من أي القبائل كان فلا خيار

وقال الشافعي إذا انتسب إلى نسب فوجدته دونه وهي فوقه ففيها قولان أحدهما أن لها الخيار لأنه منكوح بعينه والثاني أن النكاح مفسوخ

848 - من تزوج على انه حر فإذا هو عبد

قال أصحابنا لها الخيار وهو قول مالك

وإن كانت هي شرطت أنها حرة فإذا هي أمة والزوج حر فإن شاء طلق وإن شاء أمسك

‏

وقال الأوزاعي إذا تزوجها على أنه حر فإذا هو عبد قد أذن له في النكاح فإنه يفرق بينهما ويكون صداقها على الذي غرها منه

قال وهو قول الزهري

وقال الشافعي إذا كان شرط أنه حر فوجدته عبدا ففيها قولان أحدهما أن لها الخيار والآخر أن النكاح مفسوخ

فلو كانت هي التي غرت به ففيها قولان أحدهما أن له أن يفسخ بلا مهر ولا متعة وإن كان بعد الدخول فلها مهر مثلها والثاني لا خيار لها

849 - في المغرور

قال أصحابنا إذا زوج رجل رجلا امرأة على أنها حرة فولدت أولادا ثم استحقها رجل فعلى الأب قيمة الأولاد والعقر ويرجع بالقيمة على الغار ولا يرجع بالعقر

وقال ابن القاسم عن مالك إذا أخبرته أنها حرة وزوجها وهو يعلم أنها أمة لم يرجع عليه بقيمة الأولاد

قال الشافعي على الغار قيمة الأولاد للأب وعلى الأب للمستحق

قال أبو جعفر لاخلاف أن للأب يرجع على البائع بقيمة الولد سواء علم البائع أنها أمة أو لم يعلم وكذلك النكاح

850 - متى تعتبر قيمة الولد

قال أصحابنا يقوم الأب قيمة الأولاد يوم يختصمون من كان منهم حيا ومن مات منهم قبل ذلك فلا شيء على الأب من قيمته

‏

وقال مالك والليث مثل قولنا في اعتبار القيمة يوم الخصومة

وعن الثوري فيها روايتان إحداهما مثل ذلك والأخرى قيمته يوم ولد (156 ب)

وقال عبد الله بن الحسن والشافعي عليه القيمة يوم ولدوا

وقال أبو جعفر القياس أن يكون الأولاد مملوكين إلا أنهم تركوا القياس لاتفاق الصحابة على أنهم أحرار ويغرم المغرور قيمته ويرجع به على الغار

وروي عن عمر وعلي وعثمان

851 - في المغرور إذا كان معسرا

قال أصحابنا لا سبيل للمستحق على الأولاد وإنما القيمة على المغرور موسرا كان أو معسرا

وقال مالك إذا كان المغرور معسرا والأولاد ملاء أتبعهم وإن كان الأب مليئا والولد معدما رجع عليه الأب إذا أيسر

852 - إذا كان المقدور ابن المستحق

قال أصحابنا لا يبرئه ذلك من قيمة الأولاد وهو قول الشافعي

وقال مالك لا شيء على المغرور من قيمة الولد ولا أولادهم أيضا منه

‏

853 - في أم الولد إذا غرت رجلا

قال أصحابنا إذا غرت الأمة رجلا على أنها حرة ثم تبين أنها أم ولد فعلى الأب القيمة وهو قياس قول الشافعي

وقال مالك في أم ولد غرت رجلا فتزوجها وولدت أولادا ثم أقام سيدها البينة أنها أم ولده فلم يقض له بقيمة الولد حتى مات السيد فلا شيء للورثة من قيمة الأولاد لأنهم عتقوا بعتق أمهم قبل أن يقضي على الأب بقيمة الولد

قال مالك ولو ان رجلا منهم قتل كانت ديته لأبيه دية حر ويكون لسيد الأمة على أبيهم قيمته يوم قتل

854 - في العربي يتزوج الأمة

قال أصحابنا ومالك والشافعي والليث إذا تزوج العربي الأمة فولدت لهم فهم عبيد لمولاها وليس لأبيهم أن يفديهم بالقيمة إلا أن يرضى بذلك مولاها

قال الليث من قضاء عمر بن الخطاب في فداء ولد العرب من الولائد ستة فرائض إنما كان من أولاد الجاهلية وفيما أقر به الرجل من نكاح الإماء فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها أمة فولده عبد لسيد الأمة عربيا كان أو قرشيا أو غيره

وقال الأوزاعي في العربي يتزوج الأمة

فتلد له فإن الولد حر وعلى الأب فداؤه

‏

855 - في الصحيح يتزوج ثم يجن هل يفرق بينهما

قال أبو جعفر لا فرق عند أصحابنا بين أن يتزوجها وفيه العيب أو يطرأ ذلك عليه قبل الدخول على الخلاف الذي ذكرناه

ففي قول محمد إذا لم يمكنها المقام معه فلها الخيار

وقال مالك إذا جن لم يعجل عليه بفراق امرأته ويضرب له فيه أجل سنة فإن برأ وإلا فرق بينهما

وقال الشافعي لها الخيار وإن لم يؤقت

856 - فيمن أذهب عذرة المرأة بغير وطء

قال محمد في الإملاء إذا دفع امرأته فأذهب عذرتها قبل الخلوة ثم (157 ب) طلقها فلها نصف الصداق في قول أبي حنيفة

وفي قول أبي يوسف ومحمد جميع الصداق وهو كوطئه إياها

قال ولو أن رجلا أجنبيا دفعها فأذهب عذرتها فعليه صداق مثلها في قول أبي حنيفة وإن طلقها زوجها قبل الدخول فعليه نصف الصداق في قولهم جميعا وإن دفعها زوجها ورجل أجنبي فأذهبا عذرتها فعلى الأجنبي نصف صداق مثلها فإن طلقها زوجها قبل الدخول فعليه نصف صداقها الذي تزوجها عليه في قولهم جميعا

وقال الحسن عن زفر في رجل دفع امرأته قبل أن يدخل بها فأذهب عذرتها ثم طلقها قبل الدخول فعليه الصداق

وقال أبو يوسف نصف الصداق

قال زفر إن دفعها هو وآخر قبل أن يدخل بها فأذهب عذرتها ثم طلقها

‏

قبل الدخول فعلى الزوج ثلاثة أرباع الصداق وعلى الأجنبي النصف

وقال أبو يوسف على الزوج وعلى الأجنبي النصف

وقال أبو جعفر ومن أصل مالك أن ذهاب العذرة من غير وطء يوجب حكومة وهو قول الشافعي

فيجب على قولهما إذا طلقها قبل الدخول بعد إذهاب العذرة بالدفع أن يكون عليه نصف الصداق

وقال الثوري في إذهاب العذرة بالإصبع المهر فيجيب على قوله أن يكون الزوج كالواطئ

قال أبو جعفر ينبغي أن يكون كالواطئ لأنه لا فرق في قبض المبيع بين أن يقبضه بيده وبين أن يحرقه أو يغرقه

857 - فيمن جامع امرأته فقتلها أو كسر عضوا منها

قال محمد في الإملاء في الرجل يتزوج المرأة فيجامعها فيفضيها فلا شيء عليه كذلك إن جامعها فقتلها فلا شيء عليه في ذلك من دية ولا غيرها إلا المهر وإن كسر فخذها أو عضوا منها فعليه أرش ما كسر قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا

وقال مالك إذا جامع امرأته البكر فأفضاها ومثلها توطأ فتموت من ذلك فإن علم أنها ماتت من جماعه فعلى فاعله الدية

وقال الشافعي إذا أفضاها فعليه ديتها ولها مهرها كاملا

قال أبو جعفر الجماع حق له فلا يضمن مايحدث منه بإذنها كما لو قطع يد رجل بإذنه لم يخاف من تلفه إن لم يقطع فحدث منه التلف لم يضمن

قال أبو جعفر وإن فعل ذلك بها مستكرها لها ضمن عندهم جميعا لأنه فعله لنفسه دون إذنها كما لو ضربها للنشوز

‏

858 - في وطء المرأة بحضرة أخرى

ذكره مالك والثوري أن يجامع إحدى امرأتيه بحذاء الأخرى وليس عن أصحابنا فيه شيء منصوص وقياس قولهم أنه لا يفعل

859 - في تفسير الغيل الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال مالك الغيلة أن يمس امرأته وهي ترضع

قال ابن القاسم فقلت لمالك بعض الناس يقول هي أن يمس امرأته وهي حامل فقال ليس كما قالوا إنما هو أن يمسها وهي ترضع وهو تفسير الحديث

وقال مالك وإن طلبت وطئه إياها لم أر لها في ذلك حجة ولا تجبر على ذلك كانت فيه يمين أو لم تكن وقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن أنههم عن الغيلة فإذا الجبر على الوطء إذا منعها على وجه الاصلاح فهذا إنما يريد به صلاح الولد

قال ابن وهب سئل الليث عن الاستسرار فقال سمعت فيه اختلافا فمن الناس منيقول هو أن يحل له ومنهم من يقول هو الوطء فإني لا أحب التنزه عن ذلك كله

قد روت أسماء بنت يزيد الأنصارية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاتقتلوا أنفسكم فإن الغيل يدرك الفارس على ظهر فرسه

‏

وروي عن عروة عن عائشة عن جذامة بنت وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد هممت أن أنهى الناس عن الغيلة حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم

وذكر عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الاغتيال ثم قال لو ضر أحدا لضر فارس والروم

فأخبر أن الاباحة بعد الحظر ناسخة له

ويحتمل أن يكون نهيه لم يكن حتما وإنما كان نظرا للولد وإشفاقا عليه حتى ظن أن ذلك يضره ثم لما وقف على أنه لا يضره أباحه

كما روى عنه الأمر بترك تلقيح النخل لأنه ظن أنه لا ينتفع ثم انه لما علم أنه ينفع أمر به

وقد روى سماك عن عطية بن جبير عن أبيه فيمن حلف لا يقرب امرأته حتى يفطم الصبي ومضت أربعة أشهر فسألت عليا فقال إن كنت حلفت لضره فقد بانت منك امرأتك وإلا فهي امرأته

قال أبو جعفر وعند أصحابنا والشافعي أن الرضاع لا يبطل حقها في الجماع لأنهم قالوا إذا قال والله لا أقربك حتى تفطمي ولدك وبينه وبين الفطام أكثر من أربعة أشهر فهو مول

860 - في ردة أحد الزوجين إذا ارتد

قال أصحابنا إذا أبى أحد الزوجين الإسلام بعد العرض فيما لا يقر

‏

عليه فرق بينهما فإن كان الزوج الذي أبى قبل الدخول فعليه نصف المهر وإن كانت المرأة هي التي أبت فلا شيء لها وهو قول الثوري

وقال مالك أيهما أسلم ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها لأنه فسخ بطلان

وقال ابن شبرمة في المجوسي تسلم امرأته ولم يدخل بها فقد انقطعت العصمة ولا صداق لها وإن أسلم هو ولم يدخل ثم تسلم حتى انقضت عدتها فلها نصف الصداق وإن أسلمت قبل أن تنقضي العدة فهما على النكاح

وقال الشافعي في المزني وإذا أسلم الزوج الوثني وله امرأة كذلك قبل الدخول فلها نصف المهر فإن أسلمت هي قبله فلا صداق لها لأن الفسخ من قبلها

861 - في العبد يتزوج بغير إذن سيده

قال أصحابنا إن بلغ السيد فأجازه جاز فإن طلقها العبد قبل أن يجز المولى لم يقع طلاقه وكان متاركة النكاح

وقال مالك إن أجازه المولى جاز وإن طلقها ابتداء لم تحل إلا بعد زوج لأنه إذانكح بغير إذن السيد فالأمر يبقى بيد السيد

وعند الشافعي لا يجوز وإن أجازه المولى

قال أصحابنا وكذلك الأمه إذا تزوجت بغير إذن المولى فهو موقوف على إجازته

‏

قال مالك لو أن عبدا تزوج بغير إذن مولاه فعرض على السيد فأنكر ثم قال أجزت في مكانه كان جائزا ولو كان بيعا فقال قد أجزت بعد أن أنكر لم يلزم البيع

وقال في الأمة تتزوج بغير إذن مولاها نكاحها باطل أجاز المولى أو لم يجز لأن العبد يعقد على نفسه والأمة لا تلي عقد النكاح على نفسها

وقال الليث في العبد إذا أجاز المولى جاز

وقال الثوري عن إبراهيم يجوز وأحب إلي أن يستقبل النكاح

وقال الأوزاعي لا يجوز وإن أجازه المولى

862 - في العبد والأمة يتزوجان بغير إذن المولى ثم يعتق أو ينتقل الملك فيه

قال أصحابنا إذا عتقا جاز النكاح عليهما ولا خيار للأمة

وذكر الحسن عن زفر أنهما إذا عتقا بطل نكاحهما وكذلك لو مات المولى بطل ولم يكن للورثة أن يجيزوا

قال أبو حنيفة وأبو وسف ومحمد في العبد إذا مات مولاه فللوارث أن يجيزوا وفي الأمة إذا مات المولى ووارثه ابنه بطل نكاحها وكذلك إن وهبها أو وهبها من رجل

863 - إذا عتقت الأمة لمن يكن الصداق

قال أصحابنا إن كان دخل بها فالصداق للمولى وإن لم يدخل بها فاختارت نفسها بطل الصداق وإن اختارت الزوج فالمهر للمولى

وقال مالك إذا أعتقها بعد الدخول فالمهر للأمة إلا أن يشرطه السيد

‏

فيكون له وإن أعتقها قبل الدخول فهو كذلك أيضا إلا أن تختار نفسها فيبطل صداقها وقول الليث كقول مالك

وقول الشافعي كقول أصحابنا إذا كان الزوج عبدا لأنه يوجب الخيار لها إذا كان حرا

864 - في المرأة تملك زوجها

قال أصحابنا إذا ملكت المرأة زوجها ببيع بعد الدخول تحول مهرها في ثمنه كالغريم إذا اشترى العبد المدين

الغريم في امرأة داينت عبدا ثم اشترته وعليه ذلك الدين أن ذلك لا يبطل عنه

وقال الشافعي يبطل دينها

865 - في العبد يتسرى

قال أصحابنا والثوري لا يتسرى العبد لأنه لا يملك إذن السيد له أو لم يأذن

وقال مالك له أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده

وقال الحسن بن حي والأوزاعي والليث يتسرى بإذن سيده

866 - في الأمة تعتق ولها زوج

قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي لها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا

‏

وقال ابن أبي ليلى ومالك والليث والأوزاعي والشافعي لا خيار لها إذا كان زوجها حرا

867 - في وقت خيار العتق

قال أصحابنا إن علمت بالعتق وبان لها الخيار فخيارها على المجلس

وقال مالك إذا أعتقت وهي تحت عبد فوقفت فلم تختر نفسها ثم تريد أن تختار نفسها فإنها تسأل عن وقوفها إذا وقفت فإن قالت لأختار فالقول قولها وإن قالت وقفت وقوف رضا فلا خيار لها

وقال الأوزاعي والشافعي لها الخيار ما لم يسمها من غير توقيت

قال أبو جعفر روي عن حفصة بنت عمر وعبد الله بن عمر مثل ذلك من غير خلاف من أحد الصحابة لهما

وقد روي عن سعد بن منصور عن هشيم عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خيرت بريرة رأيت زوجها معها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته فكلم له الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك وأبو ولدك فقالت أتأمرني به يا رسول الله فقال أنا شافع فقالت إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه فاختارت نفسها وكان يقال له مغيث وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم

‏

فأخبر أن مرورها في سكك المدينة فقولها للنبي صلى الله عليه وسلم أتأمرني لم يبطل خيارها

868 - في خيار المكاتبة إذا عتقت

قال أصحابنا لها الخيار إذا أعتقت وهي تحت زوج وهو قول مالك والثوري والشافعي

وقال زفر لا خيار لها

869 - في المرأة هل يجب عليها جهاز

قال أصحابنا والشافعي ليس لها أن تتجهز للرجل بما زوجها بقليل ولا كثير

وقال مالك على المرأة أن تتجهز للرجل بمايصلح الناس في بيوتهم وتتخذ خادماإن كان في الصداق ما يبلغ ذلك

وقال الليث في الرجل ينكح المرأة على صداق مسمى وخادم ثم يبتني بها فتريد بعد ذلك أن تبيع متاعها وخادمها فليس لها أن تبيع ما متعها به مما دخلت به وتزوجها به وتقيم بلا متاع ولا خادم الا ان تريد أن تبيع ذلك لتستبدل به متاعا غيره او خادما غيره

وقال في الرجل يزوج ابنته فتخرج بالحلي والسوار والخادم فتقيم مع زوجها ثم يدعي أبوها أن ذلك له دون ابنته فإن كان أشهد على ذلك قبل أن يدخلها على زوجها فذلك له وإن لم يشهد على ذلك فلا شيء له

قال الليث إلا أنه يقول للزوج صداقه لا يؤخر

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ النساء 4 والنحله ما يزول به ملكه من غير أن يملك بدلا مثله فدل على أنه لا يستحق

‏

بإزاء المهر عليها جهازا ولا غير وقال تعالى ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ النساء 4 فجعله كسائر أملاكها

870 - في المجبوب والخصي وهل يلحقها النسب

قال أصحابنا يلحقه نسب ولد زوجته إذا كان ينزل وهو قول الشافعي

وقال أبو يوسف وزفر يلزمه الولد ولم يشترط أنه ينزل

وقال مالك إن كانا لا ينزلان لم يلحقهما نسب الولد وهو من زنا

وقال الليث الخصي يلزمه نسب ولد زوجته وأما المجبوب فإني في شك من نكاحه

871 - في العاجز عن النفقة

قال أصحابنا لا يفرق بينه وبين امرأته ولا يجبر على طلاقها وهو قول الثوري

وقال مالك يفرق بينهما بطلقة رجعية فإن أيسر في عدتها فله عليها رجعة

قال الليث يفرق بينهما

وقال سعيد بن المسيب يفرق بينهما وهو سنة

‏

وقال عمر بن عبد العزيز يتعذره

والزهري لا يفرق بينهما

قال عمر قال الله تعالى ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ البقرة 286

قال أبو جعفر لو كان موسرا فلم يقدر إلا على قوت يومه لم أفرق بينهما لأجل ما يسقط من نفقة الموسر إلى المعسر فكذلك عجزه عن الجميع ألا ترى أنه لو عجز في الابتداء عن الوطء فرق بينهما ولو وطأ مرة ثم عجز لم يفرق والمطالبة قائمة لها بالجماع بعد الوطء الأول وليس العجز عن النفقة كالعجز عن الجماع بدءا

872 - في المعسر عن الصداق

قال أصحابنا لا يفرق بينهما وهو قول الثوري

وقال مالك يضرب له أجل بعد أجل فإن قدر على مهرها وإلا فرق بينهما

وقال الشافعي ولو أعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فاختارت المقام معه لم يكن فراقه لأجل الصداق ولو اختارت المقام مع العجز عن النفقة (159 ب) ثم أرادت الفرقة كان لها ذلك لأن ذلك عفو عما مضى

873 - في المملوكة تزني أو الزوجين هل يسع إمساكه

قال أصحابنا في الزوجين إذا زنى أحدهما لم يحرم بذلك على الآخر

‏

قال ابن أبي عمران من قولهم إنه اذا زنت زوجته وحملت من الزنا لا يحرم على الزوج وطؤها لأن حملها لازم له ولو علم من أمته ذلك لا يحل له وطئها إلا بعد ولادتها لأن حملها لم يلزمه

وأما على مذهب مالك فإن على الزانيه االعده فلا يطأها زوجها حتى تنقضي عدتها ولا يفسد نكاحها

وقال الأوازعي إذا اطلع من امرأته على زنا لا يراه حراما عليه إمساكها ولا يجوز له يطأ أن جاريته إذا علم إنها تزني لقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا زنت فبيعوها ولو بضفير

قال وأي الزوجين زنى فهما على نكاحهما

وقال الشافعي إن الزنا لا يمنع ابتداء العقد ولا يفسخه اذا وقع بعده

وروى عن على في رجل تزوج امرأة فذنى بها قبل ان يدخل بها أنه يفرق بينهما وهو قول الحسن وإبراهيم قال إبراهيم ولا صداق لها

قال ابو جعفر ولا نعلم أحدا من الصحابه روى عنه ذلك

وأباح نكاحهما عمر قال الله تعالى ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ النور 6

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٣٦٨