تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

754 - في التزويج على أقل من مقدار الصداق

قال أصحابنا إذا تزوجها على درهمين فلها تمام عشرة دراهم

وقال زفر لها مهر مثلها

وقال مالك يبلغ به ربع دينار إن رضي الزوج وإن أبى فسخ النكاخ إذا لم يدخل بها وإن دخل بها كمل لها ربع دينار

755 - في العيب يوجد بالمهر

قال أصحابنا إذا تزوجها على عبد لم تره فليس لها خيار الرؤية وإن وجدت به عيبا فإن كان عيبا فاحشا ردته وأخذت القيمة وإن لم يكن فاحشا لم ترده ولا شيء لها غيره

وقال زفر لها أن ترد بالعيب فاحشا كان أو غير فاحش قال مالك لها أن ترده بالعيب وترجع بالقيمة فإن مات كان لها ما بين القيمتين كالبيع

قال الشافعي ترده بالعيب وترجع إلى مهر المثل

756 - في الأب هل يقبض مهر البكر

قال أصحابنا لا يجوز قبض أحد على الكبيرة إلا قبض الأب على البكر

‏

قال ابن أبي عمران كان ابن سماعة يخالفهم في ذلك ولا يجيز قبض الأب عليها بغير توكيل منها

وقال مالك والأوزاعي لا يجوز قبض البكر للمهر وإنما يقبضه أبوها

قال الليث إذاقبض الأب مهر ابنته وقد زوجها فاستهلكه فإن للزوج أن يدخل بها ويؤخذ من أبيها لها قدر مايستحل به الزوج فإن لم يكن عند أبيها شيء أعطى الزوج ذلك من عنده وكان ذلك لزوجها دينا على أبيها ولم يذكر عنه الفرق بين البكر والثيب

وقال الشافعي في المزني يبرأ الزوج بدفع المهر إلى أب البكر وإن كانت كبيرة وذكر عنه الربيع أنه إذا قبض مهر الثيب أو البكر وهو يلي مالها فهو براءة للزوج وكذلك إذا دفعه إلى من يلي مالها من غير الآباء فهو براءة له من الصداق فإن كانت الثيب أو البكر على مال نفسها وهي رشيدة لم يبرأ بدفعه إلى أحد من الأولياء لا الأب ولا غيره

757 - إذا استحق العبد أو وجد حرا

قال أصحابنا إذا تزوجها على عبد فاستحق فلها عليه قيمته وإن وجد حرا ففي قول أبي حنيفة ومحمد لها مهر المثل

وفي قول أبي يوسف لها قيمته لو كان عبدا

وفي قول مالك لها القيمة في الوجهين جميعا

وقال الليث في الرجل يجعل نفسه عبدا يدفعه الرجل في صداقه إلى امرأة ثم يعلم أنه حر فإن الزوج إن كان موسرا ضمن قيمة الحر لو كان عبدا وإن كان الزوج معسرا فعلى الحر الذي بذل نفسه للزوج قيمته لامرأة الرجل ويصير دينا له على زوجها

وقال الشافعي عليه قيمته

‏

758 - في الحر إذا تزوجها على أبيها

قال أصحابنا إذا تزوجها على أبيها عتق فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمته وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي

وقال الليث إذا تزوج امرأة فأصدقها أباها على أن تعطيه دنانير مسماة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه يعتق عليها ويرد على زوجها نصف قيمته وتنزع منه ما أعطته لأنه لا ينبغي للمرأة أن تصدق أباها

759 - في النكاح على عبد وسط هل تقبل فيه القيمة

قال أصحابنا إذا تزوجها على عدد من الإبل أوغيرها من الحيوان مسمى أو على عبد بغير عينه فالنكاح جائز ولها الوسط من ذلك وهو قول مالك والشافعي والليث

فإن أعطاها القيمة وأبت أن تقبل فإنها تجبر على قبولها عند أصحابنا وعند مالك والشافعي لا تجبر على قبول القيمة

قال أبو جعفر البضع ليس بمال كالنفس وكالجنين قد قيل فيهما القيمة الدية في النفس وخمس مائة في الغرة

760 - في الشغار

قال أصحابنا إذا قال أزوجك أختي على أن تزوجني أختك ويكون نكاح كل واحدة مهر الأخرى فهو الشغار ويصح النكاح بهمر المثل وهو قول الليث

‏

وقال مالك لايصح النكاح دخل بها أو لم يدخل

وكذلك لو قال أزوجك بنتي بعشرة دنانير على أن تزوجني بنتك بمائة دينار فلا أجيز في ذلك كله

وقال الشافعي إذا لم يسم لواحدة منهما مهرا وشرط أن يزوجه الأخر بنته وهو يلي أمرها على أن صداق كل واحدة بضع الأخرى ولم يسم صداقا فهذا الشغار فلا يصح ولو سمى لهما أو لأحدهما صداقا فالنكاح ثابت والمهر فاسد ولكل واحدة مهر مثلها ونصف مهر مثلها إن طلقها قبل الدخول

761 - إذا ولدت الخادم في يدها أو في يده

قال أصحابنا إذا تزوجها على خادم ودفعها إليها فولدت في يدها ثم طلقها قبل الدخول فلا سبيل له عليها ولا على ولدها ويضمنها نصف قيمتها وكذلك النخل والشجر وسائر الحيوان إذا حصل منها نماء في يدها وقال مالك وزفر يرجع عليها بنصف الخادم ونصف المهر ونصف النحل ونصف الثمرة

وقال الأوزاعي في ثمرة النخل إن طلقها قبل أن تؤبر النخل فلها شطر بما فيها فإن كانت بعد ما أبرت فلها شطرها وللمرأة ثمرتها ولم يذكر الفرق بين القبض وبعده

قال الشافعي إذا ولدت الأمة في يدها أو نتجت الماشية فنقصت من حالها كان الولد لها دونه لأنه حدث في ملكها فإن شاءت أخذت أنصافها ناقصة وإن شاءت أخذت أنصاف قيمتها

762 - في نفقة زوجة العبد وصداقها

قال أصحابنا إذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في عنقه ويباع فيه

‏

إلا ان يفديه مولاه وكذلك النفقة

وقال مالك المهر في ذمة العبد ويؤخذ من مال وهب للعبد ونحوه فأما عمله وخراجه فلا شيء لها فيه فإن أعتق العبد كان ذلك الدين يتبع به

وقال الوزاعي المهر في ذمة العبد إن أعتق يوما

وقال الليث المولى ضامن لنفقتها إن لم يكن للعبد مال فإن كان فضل مال فلا بأس أن تأخذ منه

وقال الشافعي إذا أذن لعبده فتزوج كان لها الصداق متى عتق وفي إذنه لعبده إذن في اكتساب المهر والنفقة إذا وجبت عليه وإن كان مأذونا له في التجارة أعطى مما في يده

قال أبو جعفر لا يختلفون فيما يستهلكه العبد من الأموال بغير إذن المولى أنه يباع فيه فوجب أن يكون كذلك ما لزم من المهر والنفقة بإذن المولى

763 - في العبد يتزوج بغير إذن المولى

قال أصحابنا إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه وأعطى امرأته المهر فللمولى أن يأخذه منها ويضمنها ما استهلكت ويكون مهرها عليه إذا أعتق إذا لم يجز النكاح

وقال مالك إذا نقدها المهر فإن للمولى أن يأخذ منها ذلك ويترك لها قدر ما يستحل ويكون المهر دينا عليه يتبعه به إذا أعتق

وقال الشافعي عليه مهر مثلها إذا عتق إن دخل بها

‏

764 - إذا تزوج على سورة من القرآن

قال أصحابنا لا يكون تعليم السورة من القرآن مهرا ولها مهر مثلها وهو قول مالك والليث

وقال الشافعي يكون ذلك مهرا لها فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أجر التعليم إن كان قد علمها رواية المزني وحكى المزني عنه أنه يرجع عليها بنصف مهر المثل

قال أبو جعفر ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال زوجتك بما معك من القرآن وعلى ما معك من القرآن فإنما هو على وجه تعظيم القرآن وأهله لا على أنه مهر كما روى أنس أن أبا طلحة تزوج أم سليم على إسلامه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فحسنه وتعليم القرآن فرض كما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية فكيف يجوز أن يكون عوضا للبضع

قال أيضا فإن التعليم قد يكون في قليل المدة وكثيرها ولا اختلاف علمناه فيمن باع عبده من رجل على أن يعلمه سورة ذكرها أنه لايجوز كذلك النكاح

‏

765 - فيمن زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر

قال أصحابنا إذا زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر جاز وللمرأة المهر عليه وعلى الابن فإن أدى الأب في حياته لم يرجع على الابن إلا أن يشهر أنه يؤديه ليرجع فيرجع وإن لم يؤد حتى مات فللمرأة أن تأخذه من مال الأب وإن شاءت اتبعت الابن فإن أخذته من مال الأب رجع بقية الورثة على الابن بحصصهم

وقال الثوري نحو ذلك

وقال مالك إذا زوج ابنه الصغير ولامال للابن فيموت الأب فإن المرأة تأخذ صداقها من مال الأب ولا تقاص إخوته بشيء مما تقبض المرأة

وقال الحسن بن حي في الأب إذا زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر فالصداق على الأب دينا في ماله وليس على الابن من ذلك شيء

وقال الشافعي في البويطي إذا زوج ابنه الصغير وضمن عنه وعدم لم يرجع به عليه وإن تحمل الأب الصداق وجعل عليه فهو عليه وليس على الابن منه شيء

766 - فيمن ضمن الصداق لابنته الصغيرة

قال أصحابنا هو جائز ولا يرجع به على الزوج ولها إذا بلغت أن تأخذ به الأب إن شاءت وإن شاءت الزوج

وقال ابن شبرمة إذا قال الرجل لابنه أو لأجنبي تزوج وعلي صداقك فتزوج فهو ضامن لصداقها إن كان موسرا وإن كان معسرا فعلى الزوج

‏

وقال مالك إذازوج ابنته وضمن صداقها فهو جائز ولا يرجع به على الزوج إذا أدى لأن ذلك صلة منه لها ولا شيء على الزوج وإن دخل بها ومات الضامن مفلسا ولم يدخل بالمرأة ولم يدع الميت الضامن مالا فلا سبيل للزوج إلى الدخول حتى يعطيها المهر

وقال الشافعي الضمان جائز إن كان بإذن الزوج رجع به عليه وإن كان بغير إذنه أو كان صغيرا لم يرجع به عليه

767 - في الاختلاف في المهر

إذا اختلف الزوجان في المهر فالقول قول المرأة إلى مهر مثلها والقول قول الزوج فيما زاد وإن طلقها قبل الدخول فالقول قول الزوج في نصف المهر في قول أبي حنيفة ومحمد والثوري والأوزاعي

ولم يذكروا قبل الطلاق أو بعده قبل الدخول

وقال أبو يوسف إذا دخل بها فالقول قول الزوج في المهر طلق أو لم يطلق إلا أن يأتي بشيء مستنكر فلا يصدق

وقال زفر القول قول الزوج مع يمينه

‏

وقال مالك إذا دخل بها فالقول قول الزوج وإن لم يدخل بها حلف الزوج على ما ادعت ثم فسخ النكاح وإن كان بعد الطلاق فالقول قول الزوج

وقال الشافعي إذا اختلفا في المهر قبل الدخول أو بعده تحالفا ولها مهر مثلها

768 - يدخل بالمرأة قبل أن يعطيها شيئا

قال أصحابنا للزوج أن يدخل بامرأته إذا كان مهرها مؤجلا وهو قول الثوري والشافعي

وقال مالك لا يدخل بها حتى يقدم لها شيئا يسمى صداقا سمي أو لم يسم

وقال الأوزاعي كانوا يستحبون أن لا يدخل بها حتى يقدم لها شيئا فإن كان قد سمى الصداق فلا بأس بذلك

769 - هل تمنع نفسها بالمهر

قال أصحابنا وغيرهم إذا كان المهر حالا فلها أن تمنع نفسها بالمهر

وقال أبو حنيفة إن دخل بها برضاها فلها منع نفسها بالمهر

وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعي إذا دخل بها برضاها لم يكن لها أن تمنع نفسها بالمهر

‏

770 -إذا اختلفا في قبض الصداق

قال أصحابنا والثوري وعثمان البتي والشافعي إذا اختلفا في قبض الصداق

وقد دخل بها فالقول قول المرأة أنها لم تقبض كما لو لم يدخل بها

وقال مالك والأوزاعي والليث إذا دخل بها برضاها فالقول قول الزوج إنه قد دفع الصداق

وقال ابن شبرمة القول قول المرأة إلا أن يتطاول الأمر وتلد أولادا فيكون القول قول الزوج إلا أن الأوزاعي قال عليها البينة إن لم يدفع إليها ما شرط لها من عاجل الصداق

وقال مالك والليث على الزوج اليمين لقد أعطاها صداقها

771 - في الزوجين يموتان

قال أبو حنيفة والثوري إذا مات الزوجان ولم يكن سمى لها لم أحكم لها بشيء

وقال أبو يوسف يرجع إلى قول ورثة الزوج

وقال محمد يعتبر مهر المثل وإنه بقي أحد الزوجين فلها مهر المثل في قولهم جميعا وكذلك إذا سمى لها وماتا جميعا فإنها ما سمى لها بلا خلاف

وقال الأوازعي إذا مات الزوج فعلى المرأة البينة على الصداق فإن

‏

لم تجيء ببينة على أصل صداقها فعلى ورثة الزوج اليمين بالله تعالى ما علمنا أن لك عليه من صداق فإن حلفوا فلا شيء لها

وقال الليث في الصداق المؤخر أما أهل الشام وأهل مصر فلا يقضون به للمرأة إما أن يموت أو يطلقها وأما أهل المدينة وأهل العراق فيقولون متى قامت عليه بينة قضى به لها

772 - في السمعة في الصداق

بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة إذا أعلم الشهود أن المهر الذي يظهره سمعه وأن أصل المهر كان كذا وكذا ثم تزوج وأعلن الذي قال فإن المهر هو مهر السر والسمعة التي أظهرها باطل وهو قول أبي يوسف ومالك والثوري والليث

وقال ابن أبي ليلى السمعة هي المهر والذي أسره باطل وهو قول ابن شبرمة والأوزاعي

وأختلف قول الشافعي فقال في موضع المهر السر وفي موضع المهر مهر العلانية

قال أبو جعفر لا يختلفون أنهما لو سمعا بمائة دينار على أن المهر في الحقيقة ألف درهم أنه لا يثبت الألف مهرا فإن الحكم لما تعاقدا عليه التزويج لا لما سواه

وقد أختلف عن أبي حنيفه في الرجلين يتعاقدان بينهما يبيعان عبدا بثمن يذكرانه وأن ذلك تلجئة لا حقيقه بينهما ثم تعاقدا البيع قبل أن يبطلا ما عليه تلجئة فروى محمد في إملائه أن البيع تلجئة في قول أصحابنا جميعا

‏

وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أن هذا لا يكون تلجئة حتى يقولا في العقد قد تبايعنا هذا العقد تلجئة بكذا وإذا لم يفعلا ذلك فالبيع صحيح

773 - في تعيين الدراهم في التزويج

قال أصحابنا إذا تزوج أو باع بدارهم بأعيانها أو دنانير أو فلوس بأعيانها فله أن يعطي غيرها

وقال ابن القاسم عن مالك إذا باع سلعة بدراهم بأعيانها لم يصلح ذلك إلا أن يشترط عليه إن تلفت فعليه بدلها فإن لم يشترط عليه فلا خير في هذا البيع فإن وجبت البيع والنكاح ثم استحقت فعلى المشتري والزوج مثلها ولا ينتقض البيع

وقال الثوري إذا باع بدراهم بأعيانها فوجدها زيوفا ردها وأخذ مثلها وهو قول الحسن بن حي

وقال الحسن بن زياد عن زفر إذا باع ألف درهم بخمسين دينارا بأعيانها فليس له أن يعطي غير المعين وإنه استحقت بطل الصرف وقول الشافعي كذلك

774 - في الرجل يتزوج المرأة على ألف على أن ترد عليه عبدا

قال أصحابنا إذا تزوجها على ألف درهم على أن ترد عليه عبدا بعينه فالنكاح جائز ويقسم الألف على مهر مثلها وقيمة العبد فتكون حصة العبد مهرها وحصة العبد بيعا

‏

وقال مالك لا يجوز هذا النكاح

وقال مالك ولا يجتمع في صفقة واحدة نكاح وبيع ولا صرف وبيع ولا شركة وبيع قال مالك إلا أن تكون الدراهم اليسيرة التي تكون مع السلع اشتراها بدنانير الثلث أو النصف فلا بأس بذلك

وقال الليث إذا أصدقها أباها على أن تعطيه دنانير مسماة ثم طلقها قبل الدخول فإنه يعتق عليها أبوها وترد على زوجها نصف قيمة أبيها وتنتزع منه ما أعطته لأنه لا ينبغي للمرأة أن تصدق أباها

وقال المزني اختلف قول الشافعي في الرجل يتزوج على عبد يساوي ألفا على إن زادنه ألفا ومهر مثلها يبلغ ألفا فأبطله في أحد قوليه وأجازه في الآخر وجعل ما أصاب قدر المهر من العبد مهرها وما أصاب قدر الألف من العبد بيعا

قال المزني وأشبه عندي بقوله أن لا يجيزه لأنه لا يجيز البيع إذا كان في عقده كذا ولا الكتابة إذا كانت في عقده بيع

قال أبو جعفر من منع ذلك فإنما يمنعه لجهالة الحصة ولا يختلفون أنه لو اشترى عبدا وشقصا من دار إن الشفيع يأخذ الشقص بالحصة وقد جمعت الصفقة شيئين لغير المتبايعين في أحدهما حق وليس له في الآخر حق

775 - فيمن ملك عبد امرأته بصداقها

هشام عن محمد في عبد تزوج امرأة بإذن مولاه على ألف درهم فصالحها المولى على أن يجعل العبد لها بجهازها إن المرأة بخيارها إن شاءت

‏

أخذت العبد وأعطت مولاها ألف درهم وإن شاءت ردت العبد ولا شيء لها ولو كان باع العبد منها بمهرها فلا خيار لها وعليها الألف وقد بطل النكاح في الوجهين جميعا

وقال مالك إذا تزوج العبد بإذن سيده على صداق ضمنه المولى ثم دفع المولى العبد إلى المرأة فيما ضمن من الصداق برضاها قبل أن يدخل بها فالنكاح مفسوخ ويرد العبد إلى سيده

وقال الشافعي في هذه المسألة إن باعها ملك الألف بعينها والبيع باطل لأن عقد البيع والفسخ وقعا معا ولو باعها بألف لا بعينها جاز البيع وعليها الثمن والنكاح مفسوخ من قبلها وقبل السيد

قال أبو جعفر وذلك كله في حالة قبل الدخول لأنهم لا يختلفون في أن الرجل إذا ابتاع زوجته قبل الدخول أن مهرها يبطل وقد خالفهم الثوري في ذلك والليث فلم يبطلا صداقها بالابتياع وجعلاها كالمطلقة فجعلا لها نصف المهر

776 - إذا تزوج على هذين العبدين فإذا أحدهما حر

قال أبو حنيفة ليس لها غير العبد الباقي

قال أبو يوسف لها العبد الباقي وقيمة الحر لو كان عبدا

وقال محمد لها العبد إلا أن يكون مهر مثلها أكثر فيبلغ بها ذلك وهو قول زفر

وقال زفر وكذلك لو كان أحدهما مدبرا أو مكاتبا

قال أبو جعفر ويجيء على قياس قول مالك في البيع أن يكون الحر إن

‏

كان وجب العبدين ومن أجله كان التزويج عليهما أن لها أن ترد الباقي ثم يكون كحكم العبد المعيب إذا ردته بالعيب

وقال الحسن بن حي إذا تزوج امرأة على دراهم وخمر فالنكاح جائز ولها مهر مثلها

777 - في المريض يضمن عن ابنه المهر

قال أصحابنا إذا زوج ابنه الصغير وضمن المهر ثم مات من مرضه فضمانه باطل والنكاح جائز وهو قول الشافعي

وقال الليث ومالك فإن كان للإبن مال يؤدى منه الصداق أخذ منه وإلا فسخ النكاح ولا شيء عليه

778 - إذا اشترى زوجته قبل الدخول

قال أصحابنا قد فسد النكاح ولا مهر عليه وهو قول مالك والأوزاعي

وقال الثوري والليث لمولاها نصف الصداق

قال الليث وهو تطليقة

قال ولم يختلفوا أنه لو خالع امرأته الحرة قبل الدخول أنه يبطل نصف الصداق وإن كان الخلع بهما وأبو حنيفة يبرئه من ذلك النصف مع وجوبه

779 - في النكاح بلفظ الهبة

قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي ينعقد النكاح ولها المهر المسمى وإن لم يسم فلها مهر المثل

قال مالك فيما ذكره ابن القاسم لا تحل لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت

‏

هبته إياها ليست على نكاح وإنما وهبها له ليحضنها أوليكلفها فلا أرى بذلك بأسا

وقال الشافعي لا يصح النكاح بلفظ الهبة

780 - في الدعوة التي يجب حضورها

قال أبو جعفر لم نجد عن أصحابنا في ذلك شيئا إلا في إجابة دعوة وليمة العرس ولا يجب في غيرها

وقال عبيد الله بن الحسن إجابة كل دعوة واجبة

وقال الشافعي إجابة وليمة العرس واجبة ولا أرخص في ترك غيرها من الدعوات ومن تركها لم يبن في أنه عاص كما تبين في وليمة العرس

الأعمش عن شقيق عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية ولا تضربوا الناس

وهشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل

قال هشام والصلاة الدعاء

وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم آتوا الدعوة إذا دعيتم وفي لفظ آخر إذا

‏

دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها فخص الوليمة في هذا الحديث

والحسن قال دعي عثمان بن أبي العاصي إلى ختان فأبى أن يجيب وقال كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نأتي الختان ولا ندعى له وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة وروي عن عيينة عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ورواه مالك عن الزهري فوقفه على أبي هريرة

قال أبو جعفر ويقال إن الوليمة إنما هي طعام العرس خاصة

781 - فيمن يحضر الوليمة فيجد هناك لعبا أو منكرا

قال أبو حنيفة إذا حضر الوليمة فيجد هناك اللعب فلا بأس بأن يقعد فيأكل

وقال عن محمد إن كان الرجل مما يقتدى به فأحب إلي أن يخرج

وقال مالك كان اللعب الذي يكون ظاهرا مثل الكبر ومثل ذلك فإني أراه خفيفا

‏

وقال الليث إن كان فيه الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهده

وقال الشافعي إن كان في وليمة العرس مسكرا أو خمرا وما أشبهه من المعاصي الظاهرة نهاهم فإن نحوا ذلك وإلا لم أحب له أن يجلس فإن علم ذلك عندهم لم أحب أن يجيب

782 - في نهبة اللوز والسكر

قال أبو حنيفة لا بأس بنثر السكر والجوز واللوز في العرس والختان إذا أذن أهله وهو قول أبي يوسف

وقال ابن أبي ليلى أكره نثر السكر والجوز واللوز ويكره أن يؤخذ منه شيء

وقال مالك لا يعجبني ذلك وكره أن يؤكل شيء مما يأخذه الصبيان اختلاسا على تلك الحال

وقال الشافعي في المزني لو ترك كان أحب إلي ولا يبين أنه حرام

وقال الربيع عنه أكرهه لمن أخذه

روى عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم من انتهب فليس منا

والصنابحي عن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا ننتهب

‏

وروى عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نحر بدنا ثم قال من شاء اقتطع

783 - هل ينظر إلى المرأة قبل التزويج

قال أصحابنا لا ينظر من المرأة الحرة غير المحرم إلا الوجه والكفين

وقال مالك فيما ذكر ابن وهب عنه فإن نظر إليها أنه يكره أن ينظر إليها وإن أراد تزويجها ثم قال بعد وعليها ثيابها فلا بأس

وقال الثوري لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها

وقال الشافعي إذا أراد تزويجها ينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وغير إذنها ولا ينظر إلى ما وراء ذلك

784 - في القسم بين الحرائر والإماء

قال أصحابنا وعثمان البتي والشافعي للحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث

وقال مالك والليث يقسم بينهما سواء

785 - في القسم بين البكر والثيب

قال أصحابنا القسم بينهما سواء

وقال مالك والشافعي للبكر سبع وللثيب ثلاث فإن كانت له امرأة أخرى غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج

‏

وقال الثوري إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها ثلاثا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ليلتين ثم قسم بينهما بعد

وقال الأوزاعي مضت السنة أن يجلس في بيت البكر سبعا وفي الثيب أربعا فإن تزوج البكر أو له امرأة أخرى فإن للبكر ثلاث ثم يقسم وإن تزوج الثيب وله امرأة كان لها الثلثان

وقال أنس بن مالك إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا

786 - في فسخ النكاح بالعيب

قال أصحابنا جميعا لا يفسخ النكاح بعيب بالمرأة وهو قول ابن أبي ليلى وأبي الزناد والثوري والأوزاعي فإن كان العيب بالرجل لم يفسخ سأيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف والثوري

وقال محمد إذا وجدته على حال لا تطيق القيام معه من جذام أو نحوه فلها الخيار في الفسخ كالعنين

وقال ابن القاسم عن مالك ترد المرأة بالجنون والجذام والبرص وداء النساء الذي في الفرج إذا تزوجها وهو لا يعلم بذلك فإذا دخل بها فلها الصداق بما استحل من فرجها ورجع الزوج بذلك على وليها بما دلس له إلا أن يكون وليها ابن عمها أو مولى أو رجلا من العشيرة لا علم لهم بشيء من أمرها فلا غرم عليهم وأرى ذلك عليها خاصة لأنها غرته ويترك لها عوضه من مسيسه إياها وللمرأة مثل ذلك إذاتزوجها الرجل وبه هذه الأشياء فإن

‏

كان بالمرأة ولم يدخل بها حتى علم فهو بالخيار إن شاء خلى سبيلها ولم يكن لها شيء من المهر وإن شاء أمسك قال وإن وجدها عمياء أو مقعدة أو شلاء فهو مثل ذلك ولا شيء لها عليه من صداقها إن لم يدخل بها وإن دخل بها فعليه المهر ويرجع على الولي الذي أنكحه

وقال عثمان البتي إذا وجد بها جنونا أو برصا أو جذاما أو عفلا ولم يعلم به الولي إنه إن شاء أخذ صداقه الذي أصدقها وبرئ منها

وقال الليث في الجنون والجذام والبرص وداء النساء الذي يكون في الفرج كقول مالك

وكان ابن شهاب يقول كل داء عضال

وقال الشافعي يرد من الجنون والجذام والبرص والقرن فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها وإن كان بعد الدخول فلها مهر مثلها بالمسيس ولا يرجع بالمهر عليها ولا على وليها قال وكذلك إن وجدت ذلك بالزوج فلها الفسخ للنكاح وإن كان بعد فلها المهر

روي عن عمر بن الخطاب أيما رجل نكح امرأة بها جذام أو برص أو جنون فمسها فلها صداقها وذلك لزوجها غرم على وليها رواه سعيد بن المسيب عنه وروى الشعبي عن علي رضي الله عنه أنها امرأته إن شاء طلق وإن شاء أمسك

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٢٩٧