تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

812 - في لبن الفحل

قال أصحابنا والثوري ومالك الليث والشافعي في لبن الفحل

يحرم

قال أبو جعفر وقال سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وأبو سلمة وعطاء بن يسار إن لبن الفحل لا يحرم شيئا من قبل الرجال

وروى نحوه عن رافع بن خديج

وقال ابن عباس لبن الفحل يحرم وهو قول مجاهد وذكر حديث عائشة في قصة أفلح أخي أبي القعيس

ومن جهة النظر أن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة جميعا فوجب أن يكون الرضاع منهما كما كان الولد لهما وإن اختلف سببهما

فإن قيل قد يكون اللبن من غير فحل فكذلك إذا كان لها فحل فاللبن لها لا له

قيل له إن ما يكون بغير فحل فهو عارض ليس بغذاء واللبن الذي من الفحل هو الغذاء فحكمه حكم المخلوق له

‏

فإن قيل روى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها

قيل له هذا غير مخالف لما روت في لبن الفحل لأن لها أن تأذن لمن شاءت من محارمها وتحجب من شاءت

813 - متى ينقطع لبن الأول

قال أبو حنيفة إذا كان لبن من زوج قد طلقها فتزوجها آخر وحملت منه ونزل لها لبن من الآخر الثاني فاللبن من الأول حتى تلد فإذا ولدت فهو من الآخر

وقال أبو يوسف إذا عرف أنه من الحبل الثاني فهو من الآخر وقد انقطع من الأول

وقال زفر ومحمد هو منهما جميعا وإذا وضعت فهو للأخر

وقال الشافعي في موضع هو من الأول وفي موضع هو منهما جميعا

وقال ابن القاسم عن مالك إذا ولدت من رجل فاللبن منه بعد الفصال وقبله ولو طلقها وتزوجت وحملت من الثاني

ققال ابن القاسم هو منهما جميعا وإن كان لم ينقطع من الأول

وعن مالك في الرجل يتزوج المرأة فترضع صبيا قبل أن تحمل درت له فأرضعته ولم تلد قط إن ذلك اللبن للزوج لأن الماء يغيل اللبن

‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد همت أن أنهن عن الغيلة والغيلة أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع لأن الماء يغيل اللبن

وذكر الوليد بن مسلم عن الزهري أنها إذا حملت من الزوج الثاني فاللبن من الأول حتى تضع

قال وقال غير الزهري اللبن للأول حتى يبلغ ستة أشهر من حملها من زوجها الآخر

قال أبو جعفر لايختلفون أن تزويج الثاني لا يقطع حكم اللبن من الزوج الأول وإن وضع الحمل ينقطع من الأول ويجعله للثاني

والقياس أن يكون في حال الحمل من الثاني لأن اللبن غذاء الحمل قبل الوضع وبعده

814 - في لبن المرأة الميتة

قال أصحابنا ومالك والأوزاعي إذا حلب اللبن من ثدي امرأة ميتة وأرضع صبي حرم

وقال الشافعي لا يحرم

وقال أبو جعفر إن اللبن حكمه متعلق بنفسه لا بالمرأة لأنه لو حلب في إناء فشربه حرم وما اعتل به الشافعي أنه لايحل فلا معنى له لأن اللبن لو وقعت فيه قطرة بول فشرب حرم

‏

815 - في الوجور والسعوط ونحوهما

قال أصحابنا الوجور والسعوط يحرم والصبب في الأذن والعين والدبر والإحليل لا يحرم وكذلك الجائفة والآمة

وقال مالك والثوري الوجور والسعوط إذا وصل إلى الجوف يحرم وهو قول الشافعي في السعوط وفي الحقنة قولان أحدهما يحرم والآخر لا يحرم

وقال الليث في المرأة تسعط الصبي من لبنها وتسقيه من دواء أنه ليس برضاع وإنما الرضاع ما خص من الثدي

816 - فيمن قال لامرأته هي أختي من الرضاع

قال أصحابنا إذا قال لامرأته هي أختي من الرضاع ثم قال أوهمت صدق فإن ثبت عليه فرق بينهما

وقال مالك والشافعي يفرق بينهما ولا يصدق على الخطأ

‏

717 - في اللبن يخلط بغيره

قال محمد بن الحسن وإن كان لبن الشاة لم يحرم وهو قول أبي يوسف ولم يذكر خلافا عن إبي حنيفة

وابن القاسم في قياس قول مالك إذا جعل اللبن في طعام وطبخ على النار أو غلى اللبن وصب في ماء والغالب الماء لم يحرم

وفال الشافعي يحرم كما لو خلط حلال بحرام وهو مستهلك فيه

قال أبو جعفر ليس اللبن كالنجاسة في الماء لأن الماء قد ينجس بالمجاورة والطعام لا يحرم بمجاورة اللبن إياه

818 - في لبن المرأتين إذا اختلط

إذا اختلط لبن المرأتين فإن حكم للغالب عند أبي يوسف وقال محمد يحرم منهما جميعا وهو قول زفر والشافعي

وقال أبو جعفر جوز أعتبار غلبة الماء في زوال حكم اللبن لأنه ليس هناك لبن وغلبة اللبن على لبن آخر لا يخرج ذلك القليل من أن يكون لبنا

819 - في المحلل

روى محمد عن إبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال لعن الله المحلل والمحلل له

‏

قال محمد وهو الرجل يطلق امرأته فيسأل رجلا أن يتزوجها ليحللها لها فهذا مكروه للسائل والمسؤول أن يفعله

فذكر الكراهة للشرط ولم يذكر فساد النكاح ولا صحته

وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال إنما يحلل عندنا الذي يشترط ذلك ويظهر في عقد النكاح فأما إذا كان النكاح صحيحا بغير شرط بمهر وولي وشهود ودخول فليس هذا بمحلل ولا محلل له

والنيه من الثلاثة باطل وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف

وذكر هشام عن محمد إذا كان من نيته ونيتها أن يحللها للأول فبنى بها تم طلقها لم تحل للأول في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وذكر هشام قال محمد ولا أعلم أبا يوسف إلا روى ذلك عن أبي حنيفه أنها لا تحل

قال محمد روى زفر فيما أعلم عن أبي حنيفة أنه قال في ذلك أنها لا تحل له

قال محمد ونكاحهما جائز وأن شرط التحليل وله أن يمسكها

وروى الحسن عن زفر أنه إذا شرط تحليلها للأول فالنكاح جائز والشرط باطل ويكونان محصنين بهذا التزويج والجماع وتحل للأول وهو قول أبي حنيفة

وقال أبو يوسف النكاح على هذا الشرط فاسد ولها مهر المثل بالدخول

وقال مالك والثوري والأوزاعي والليث نكاح المحلل فاسد ولا يحللها للزوج الأول

قال اليث فإن تزوجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلمها بذلك وإنما كان ذلك منه إحسانا فلا بأس بأن ترجع إليه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٣٢٣