قال أبو جعفر البيوع يرد فيها بصغير العيوب وكبيرها والأزواج لا يردون بصغر العيوب وكذلك كبيرها
787 - في الذميين يتزوجان على خمر أو خنزير
قال أبو حنيفة في الذمي يتزوج على خمر بعينها أو خنزير بعينه ثم أسلما أو أسلم أحدهما فلا شيء لها غير ذلك
وقال أبو يوسف لها مهر مثلها من الوجهين
وقال محمد لها القيمة في الوجهين فإن كان ذلك لغير عينها ففي الخنزير مهر المثل وفي الخمر القيمة في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف في جميع ذلك مهر المثل وفي قول محمد القيمة وهو قول زفر
وقال مالك إذا أسلما أحملهما على سنة المسلمين فإن كان قبل الدخول فلها مهر مثلها إن أحب وإلا فرق بينهما ولم يلزمه شيء وإذا كان دخل بها وقبضت الصداق قبل دخوله بها كان ذلك صداقها ولم يكن لها على الزوج شيء
وقال الأوزاعي لها القيمة في الخمر والخنزير ولم يفرق بين الدخول وغيره
وقال الشافعي إذا لم تقبضه فمهر المثل وإن قبضت فلا شيء لها غيره
قال أبو جعفر والخمر والخنزير مال بدلالة ما روى قتيبة بن سعيد
قال حدثنا يحي بن زكريا بن أبي زائدة عن اسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال قيل لعمر بن الخطاب إنهم يأخذون في
الجزيه ثمن الخمر والخنازير فقال عمر ولوهم إياها ليكونوا هم الذين يبيعونها خذوا أثمانها منهم
فقال ذلك بحضرة الصحابة من غير خلاف والشافعي لا يجعل ذلك مالا لهم ولا يوجب على مستهلكها ضمانا للذمي ثم قال إذا تزوجها على ذلك وقبضت ثم اسلما فلا شيء لها غيره ولم يجعلها بمنزلة من لم يقبض شيئا فقد جعلها مالا لهم
788 - فيمن تزوج أمرأة في عدتها من غيره ودخل بها
قال أصحابنا إذا تزوج أمرأة معتدة من غيره ودخل بها ففرق بينهما فإنها إذا انقضت عدتها من الأول فلا بأس على الاخر أن يتزوجها وهو قول الثوري والشافعي
وقال مالك الليث ولا بملك اليمين
وروى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة نكحت في عدتها فأتى بها عمر بن الخطاب فضربها ضربات بالمخفقة وضرب زوجها وفرق بينهما وقال أيما امرأة نكحت في عدتها فرق بينها وبين زوجها الذي نكحت ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر وإن كان دخل بها الآخر ولم ينكحها أبدا فإن كان لم يدخل بها اعتدت من الأول وكان الأول خاطبا من الخطاب
قال أبو جعفر وحدثنا يحي بن عثمان قال حدثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا أشعث عن الشعبي عن مسروق قال بلغ عمر أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليها ففرق بينهما وعاقبهما وقال لا ينكحها أبدا وجعل الصداق في بيت المال وفشى ذلك في الناس فبلغ عليا فقال رحم الله أمير المؤمنين قال ما بال الصداق في بيت المال إنهما جهلا فينبغي للإمام أن يردهم إلى السنة قيل فما تقول أنت فيهما قال لها الصداق بما استحل من فرجها ويفرق بينهما ولا جلد عليهما وتكمل عدتها من الأول ثم تكمل العدة من الآخر ثم يكون خاطبا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فخطب الناس فقال يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة
وقد اتفق العلماء على أنه لو زنى بها لم يحرم ذلك تزويجها فكذلك وطئه إياها في العدة
789 - في العدة من اثنين
قال أصحابنا ومالك رواية ابن القاسم والثوري والأوزاعي إذا وجبت عليها العدة من رجلين فإن عدة واحدة تكون لهما جميعا سواء كانت العدة بالحمل أو بالحيض أو بالشهور
وقال الحسن بن حي والليث والشافعي تعتد لكل عدة مستقبلة
وروى أبو الزناد عن سليمان بن يسار عن عمر في التي تزوجت في العدة أمرها أن تعتد منهما وظاهره يقتضي أن يكون عدة واحدة منهما
وروى الزهري عن سليمان بن يسار أنه قال تعتد عدتها من الأول ثم تعتد من الآخر عدة كاملة فوجب أن يحمل معناه على بقية العدة ليوافق حديث أبي الزناد
قال ولما اتفقوا أن الأول لو أراد تزويجها قبل انقضاء عدته منها أنه لايجوز لها ذلك علمنا أنها في عدة من الثاني لأن العدة منه لا تمنع تزويجها
فإن قيل منع من ذلك لأن العدة منه يتلوها عدة من غيره
قيل له فقد يجوز أن يتزوجها ثم تموت هي قبل بلوغها موضع الاعتداد من الثاني
790 - فيمن تزوجت في العدة فجاءت بولد
قال محمد في الإملاء في امرأة تزوجت رجلا في عدتها فجاءت بولد قال وإن جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول كان ابن الأول وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول فإن كان لستة أشهر منذ دخل بها الثاني فليس بابن للأول ولا للآخر وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
وقال مالك إن دخل بها الثاني قبل أن تحيض حيضة أو حيضتين فالولد للأول إذا جاءت به لهما لأقل من ستة أشهد منذ دخل بها الثاني فإن ادعياه
فهو للأول وإن نفياه فهو للأول فإن انتفى منه الأول وادعاه الآخر فهو للآخر
وقال الشافعي إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ نكحها الآخر فهو من الأول وإن جاءت به لأكثر من أربع سنين منذ فارقها الأول ولأقل من ستة أشهر منذ نكحها الثاني فليس للأول ولا للثاني وإن كان لستة أشهر إلى أقل من أربع سنين منذ فارقها الأول دعى له القافة
قال أبو جعفر لا معنى لاعتبار الحيض لاتفاقهم على أنها لو لم تحض أوحاضت وجاءت بولد لمدة يلزم في مثلها للزم الزوج إذا لم تكن تزوجت فكان وجود الحيضة في ذلك وعدمها سواء كذلك إذا تزوجت في العدة
791 - في المعتدة في النكاح الفاسد
قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والشافعي إذا وجبت عليها عدة من نكاح فاسد أو جائز فللذي تعتد منه أن يتزوجها إذا لم تكن معتدة من غيره
وقال مالك كل وطء كان فاسدا يلحق فيه الولد ففرق بينهما فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها وإن كان ما في بطنها يثبت نسبه منه فلا يطأها في تلك العدة
قال أبو جعفر لم يختلفوا في العدة من النكاح الصحيح أنها لا تمنع تزويجه كذاك من الفاسد إلا شيء يرويه قتادة عن خلاس عن علي
792 - في الزوج العنين يدعي الجماع بعد الأجل
قال أصحابنا إذا أجل العنين سنة ثم ادعى بعد الأجل أنه قد وصل إليها فإن كانت بكرا في الأصل نظر إليها النساء فإن قلن هي بكر خيرت وإن قلن هي ثيب فالقول قول الزوج ولا خيار لها وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله أنه وصل إليها وهو قول الشافعي
وقال مالك في البكر والثيب القول قوله رواه ابن القاسم
وقال المعافي عن الثوري إذا لم يصل إليها فرافعته إلى القاضي وهي بكر أجله سنة من يوم رافعته إلى القاضي فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما وإن كان لها المهر وإن كانت ثيبا لم يؤجل إذا ادعى أنه يأتيها ولكن يؤخذ يمينه وتقيم عنده
وقال الأوزاعي إذا قالت ما وطئني حضر امرأتان في بيت وأمر بغشيانه أهله وبينه وبينهما باب فإذا فرغ نظرتا فإن وجدتا ماءه في داخل فرجها فقد صدق وإلا فرق بينهما واعتدت
وقال الحسن بن حي لا ألزمه أنه عنين حتى يتصادقا
وقال الليث يختبران بصفرة الورس وغيره فتجعل ذلك في المرأة إذا لم تكن بكرا ثم ينظر إليه فإن كان به أثر تلك الصفرة أقرت تحته وإن لم ير فيه شيء من ذلك فرق بينهما وعرفت أنه لا يستطيعها
793 - في فرقة العنين هل هي طلاق
قال أصحابنا ومالك والثوري هي تطليقة بائنة
وقال الحسن بن حي والشافعي ليست بطلاق
قال أبو جعفر هي واقعة بسبب من الزوج فصارت كالمحيرة
794 - في مدة أجل العنين
لا فرق بين أصحابنا بين الحر والعبد إذا ادعت امرأته أنه لا يصل إليها ويؤجلان سنة وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي
وقال مالك العبد يؤجل نصف أجل الحر ستة أشهر فإذا فقد عن زوجته ضرب له أجل سنتين نصف أجل الحر
795 - فيمن وجد طولا إلى الحرة
قال أصحابنا للرجل أن يتزوج أمة إذا لم يكن تحته حرة وإن وجد طولا إلى الحرة
وقال الثوري إذا خشي على نفسه في المملوكة فلا بأس بأن يتزوجها وإن كان موسرا
وقال أبويوسف في قوله عز وجل ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ النساء 25 هو أن يكون تحته حرة
وقال مالك والليث والشافعي والأوزاعي الطول المال فإذا وجد طولا إلى الحرة لا يتزوج أمة فإن لم يجد طولا لم يتزوجها أيضا حتى يخشى العنت على نفسه
قال أبو جعفر الطول الوجود والقدرة قال الله تعالى ﴿شديد العقاب ذي الطول﴾ غافر 3 يعني ذي القدرة فوجب أن يكون المعنى وجود ملك بضع الأمة لأنه لو كان المال الواجب أن لو كان له مال في موضع لا يجد حرة يتزوجها أن لا يتزوج أمة وإن خشي العنت وقد اتفقوا أنه يتزوج ولو كان له امرأة حرة وبينه وبينها مسافة بعيدة لم يتزوج أمة وإن لم يجد مالا فعلمنا أن الطول هو كون البضع في ملكه
796 - فيمن تزوج أمة وتحته حرة
قال أصحابنا لا يجوز له أن يتزوج أمة وتحته حرة ولا يصح نكاح الأمة ولا فرق بين إذن الحرة وغير إذنها وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي
وقال مالك فيما روى ابن وهب عنه لا بأس أن يتزوج الرجل الأمة على الحرة والحرة بالخيار
وقال ابن القاسم عنه في الأمة تنكح على الحرة أرى أن يفرق بينهما ثم رجع وقال تخير الحرة إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت قال وسئل مالك عن رجل تزوج أمة وهو ممن لا يجد الطول قال أرى أن يفرق بينهما فقيل له فإنه يخاف العنت
قال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك
قال وقال مالك وإذا تزوج العبد أمة على حرة فلا خيار للحرة لأن الأمة من نسائه
وقال عثمان البتي لا بأس أن يتزوج الرجل الأمة على الحرة
797 - فيمن تزوج أمة وحرة في عقدة
قال أصحابنا إذا تزوج بهما في عقدة جاز نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة وهو قول الشافعي
وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم عنه يفسخ نكاح الأمة ويثبت نكاح الحرة ثم رجع فقال إن كانت الحرة علمت بالأمة فالنكاح ثابت يعني نكاح الحرة والأمة ولا خيار للحرة وإن كانت لم تعلم فلها أن تفارقه
798 - في تزويج الأمة الكتابية
قال أصحابنا يجوز نكاح الأمة الكتابية
وقال أبو يوسف أكرهه إن كان مولاها كافرا والنكاح جائز
وقال الثوري أكرهه
وقال مالك والأوزاعي والليث والشافعي لا يجوز النكاح
799 - في العزل عن الأمة والزوجة
قال أصحابنا الإذن في العزل عن الزوجة الأمة إلى مولاها وهو قول مالك
وعن الثوري روايتان إحداهما لا يعزل عنها إلا بأمرها والأخرى إلا بأمر مولاها
وقال الشافعي له أن يعزل عن الأمة الزوجة ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها
800 - في كيفية المتعة
قال أصحابنا إذا تزوجها عشرة أيام فهو باطل ولا نكاح بينهما وهذه متعة وهو قول مالك والثوري والشافعي
قال زفر النكاح جائز والشرط باطل
وقال الأوزاعي ولو تزوج امرأة ومن نيته أن يطلقها وليس ثم شرط فلا خيار في هذا هذا متعة
قال أبو جعفر حدثنا علي بن معبد قال حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم قرأ ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله﴾ لكم فأخبر أن المتعة كانت نكاحا إلى أجل
801 - كم يتزوج العبد
قال أصحابنا والثوري والليث والشافعي لا يتزوج العبد أكثر من امرأتين
وقال مالك يتزوج العبد أربع نسوة
قال أبو جعفر لا يختلفون أن طلاق العبد لزوجته تطليقتان كالحد على النصف مما على الحر فكذلك العدد
802 - الجمع بين المرأة وزوجة أبيها
قال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي لا بأس بأن يجمع الرجل بامرأة وابنة زوج كان لها قبله
وقال ابن أبي ليلى لا يجوز هذا النكاح
قال أبو جعفر روى أن عبد الله بن جعفر جمع بين ابنة علي وبين امرأة علي رضي الله عنه وجمع عبد الله بن صفوان بين امرأة رجل وبنته وعن سليمان بن يسار وابن سيرين وربيعة جواز ذلك وروى هشام عن منصور عن الحسن أنه كان يكره أن يجمع الرجل بين بنت الرجل وإمرأته
803 - في الزنا هل يحرم على الأم والبنت
قال أصحابنا والثوري والأوزاعي إذا زنى بأم امرأته حرمت عليه امرأته
وقال ابن وهب عن مالك لا تحرم بالزنا ويحرم أن يتزوجها وذكر ابن القاسم عن مالك أنه إذا زنى بأم امرأته فارق امرأته
وقال عثمان البتي في الرجل يزني بأم امرأته قال حرام لا يحرم حلالا ولكنه إن زنى بالأم قبل أن يتزوج البنت أو زنى بالبنت قبل أن يتزوج الأم فقد حرمتا
وقال الشافعي لا تحرم عليه امرأته
وقال أبو جعفر لا فرق بين المستقبل والمستدبر فيما يوجب التحريم كإرضاع
804 - في اللمس هل يحرم
قال أصحابنا والثوري إذا لمسها لشهوة حرمت عليه أمها وبنتها وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي
ثم اختلفوا في النظر فقال أصحابنا إذا نظر إلى فرجها بشهوة كانت بمنزلة اللمس بشهوة
وقال الثوري إذا نظر إلى فرجها متعمدا ولم يذكر الشهوة
وقال مالك إذا نظر إلى شعر جاريته أو صدرها أوساقها أوشيء من محاسنها تلذذا حرمت عليه أمها وبنتها
وقال ابن أبي ليلى والشافعي لا يحرم بالنظر حتى يلمس
وقد روى التحريم بالنظر عن عامر بن ربيعة ومسروق والتحريم باللمس عن إبراهيم ومجاهد والقاسم
805 - في المكاتب يشتري زوجته
قال أصحابنا إذا اشترى المكاتب زوجته فالنكاح جائز وروي عن أبي يوسف أن النكاح ينتقض وهو قول مالك والشافعي
806 - في المرأة تملك زوجها
قال أصحابنا إذا ملكت زوجها بطل النكاح ولم يكن ذلك طلاقا وهو قول مالك والثوري
وقال الأوزاعي هو طلاق
وقال الليث إذا ملكته فإنه يباع عليها ولا يترك مملوكا لها وكان يطأها قبل ذلك
807 - فيمن تزوج امرأة وشرط لها دارها
قال أصحابنا إذا تزوجها على أن لا يخرجها من بلدها أو من دارها فالنكاح جائز والشرط غير ثابت فإن كان سمى لها أقل من مهر المثل ثم لم يف لها كمال مهر المثل وهو قول الشافعي
وقال الثوري الأحسن أن يفي لها ويخرجها إن شاء
وقال ابن وهب عن مالك إن هذا الشرط ليس بشيء وله أن يخرج بها
وقال ابن القاسم عن مالك إذا شرطت عليه أن لا يخرجها إلا برضاها ورضى أبيها لم يخرجها حتى يرضيا وإن كان رضاها وحدها فله أن يخرج بها إن رضيت
وقال ابن شبرمة والأوزاعي لها شرطها وعليه أن يفي لها وقال ابن شبرمة لأنه قد شرط لها حلالا وهو قول ابن شريح
وروى عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب أنه قضى في امرأة يشترط لها زوجها أن لا يخرجها من منزلها ثم بدا له أن ينتقل إلى بلد آخر فقضى عمر أن المرأة مع زوجها
وروى ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله عنه قال إذا شرط الرجل للمرأة دارها فشرط الله قبل شرطها