تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم ليس من أوليائك أحد شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت يا عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها

وإنما زوجها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان بينه وبينها نسب لأنه كانت من قريش وإن كان بعيدا

وكما روى بكير بن عبد الله الأشج عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان

فيقال إنها قالت ليس أحد من أوليائي شاهدا ولو كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولاية في تزويجها لقال لها من أوليائك ولم يكن يقول ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك

714 - في عقد المرأة على نفسها

لا خلاف بين أصحابنا في جواز عقد المرأة النكاح على نفسها إذا أذن لها وليها في ذلك فإن لم يأذن لها الولي فيه كان الخلاف فيه على ما تقدم وقال الحسن بن حي إذا جعلها الولي وكيلا لنفسها أو لغيرها كان جائزا

‏

وقال مالك والشافعي لا تلي المرأة عقد النكاح بحال

715 - في النكاح بغير شهود ونكاح السر

قال أصحابنا لا نكاح إلا بشهود وهو قول الثوري والشافعي

وقال مالك والليث يجوز النكاح بغير شهود

وقال مالك لو زوج بنته وأمرهم أن يكتموا ذلك لم يجز النكاح وإن تزوج بغير بينة على خير وجه استسرار جاز ويشهدان فيما يستقبلان لأن هذه رواية ابن القاسم

وذكر ابن وهب عن مالك في الرجل يزوج المرأة بشهادة رجلين واستكتمها ذلك قال يفرق بينهما بتطليقة ولا يجوز النكاح ولها صداقها إن كان أصابها ولا يعاقب الشاهدان إن كانا جهلا ذلك وإن كان أتيا ذلك بمعرفة إن ذلك لا يصلح عوقبا في ذلك

قال أصحابنا والشافعي إذا تزوجها بشاهدين وقال لهمااكتما ذلك جاز النكاح

قال أبو جعفر اتفق الجميع أنه لا بد من إظهار عقد النكاح للتفريق بين المعقود عليها بنكاح وبغير المعقود عليها طائفة شرطت إظهاره للشهود وطائفة إخراجه عن أن يكون سرا غير مكتوم وإن لم يحضره أحد ثم يشهد بعد ذلك فلما كان الإشهاد لا بد منه وجب أن يكون في حال العقد لما وقع

‏

بشهود خرج من أن يكون سرا فجاز وما كان بخلافه فهو سر وقد روى عن ابن عباس قال البغايا اللائي ينكحن أنفسهن بلا بنية وليس عن أحد من الصحابة خلافه

716 - في مقدار الصداق

قال أصحابنا لا مهر أقل من عشرة دراهم

وقال مالك ربع دينار

وقال ابن أبي ليلى والليث والحسن بن حي والشافعي يجوز بقليل المال وكثيره ولو درهم واحد

717 - في الأكفاء في النكاح

اعتبر أصحابنا الكفاءة في النكاح وهو قول الثوري والحسن بن حي

وقال ابن القاسم عن مالك إذا أبى والد البنت أن يزوجها رجلا ليس بكفء في الحسب والشرف إلا أنه كفء في الدين فإن السلطان يزوجها ولا ينظر إلى قول الأب والولي إذا رضيت به وكان كفء في دينه

‏

وقال الشافعي ليس نكاح غير الكفء بمحرم فأرده بكل حال إنما هو تقصير عن المزوجة والولاة

قال وإن استوت الولاة فزوجها بإذنها كفوا جاز وإن كان غير كفء لم يثبت إلا باجتماعهم قبل نكاحه فيكون حقا لهم تركوه

قال أبو جعفر روى حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني بياضة انكحوا أبا هند وانكحوا إليه

وليس فيه دلالة على سقوط اعتبار الكفاءة لأن الأولياء إذا رضوا جاز

وروى شعبة عن أبي إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان أنه قال لا يؤمكم في الصلاة ولا يتزوج نساءكم يعني العرب

718 - ب إذا زوج المرأة وليان

قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والشافعي إذا زوج المرأة وليان كل واحد منهما رجلا بأمرها فالأول أحق فإن دخل بها الآخر ولم يعلم أيهما أول فرق بينها وبينه وقال مالك والليث إذا دخل بها الآخر فالآخر أحق

718 - في غيبة الولي

قال أصحابنا إذا غاب أقرب الأولياء غيبة منقطعة فلمن دونه أن يزوج

‏

الصغير قال ذكر بكر العمي عن ابن سماعة عن أبي يوسف الغيبة المنقطعة كما بين بغداد إلى الري

وقال زفر ليس لمن دونه أن يزوجها وإن كان الأقرب غائبا غيبة منقطعة فإن زوجها كان النكاح موقوفا على إجازة الغائب

وقال مالك في البكر إذا غاب أبوها غيبة منقطعة مثل هؤلاء الذين يخرجون في المغازي فيقيمون في البلاد التي خرجوا إليها مثل الأندلس وأفريقيا وطنجة فأرى أن ترفع أمرها إلى السلطان فينظر لها

وقال الثوري للأبعد أن يزوج إذا غاب الأقرب على مسيرة ثلاثة أيام وهو قول الحسن بن حي

وقال الأوزاعي فيمن زوج أخته وأبوه غائب الأقرب على مسيرة ثلاث لم يزوج إلا بإذنه

719 - في المرأة يكون لها أب وابن من أولى بتزويجها

ذكر داود بن رشد في المرأة لها ابن وجد أبو أب

قال في قول أبي يوسف الابن أولى وفي قول محمد الأب والجد أولى لأنهما لا يسقطان وهما من فوقهما وليس الابن من فوقهما والابن أولى من الأخ للأب والأم

وقال مالك الابن في النكاح أولى من الأب

وقال الليث الابن أولى بإنكاح أمه من أبيها من جده والجد من الأب

‏

وقال الليث الابن أولى بإنكاح أمه من أبيها من جده والجد أولى بإنكاح بنته

وقال الشافعي لا يزوج المرأة ابنها إلا أن يكون عصبة

720 - في أمة المرأة ومولاتها

قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي للمرأة أن تزوج أمتها

وقال مالك تأمر رجلا بتزويجها

وقال الأوزاعي وسئل أيزوج الرجل أمة امرأته أم عصبتها فقال الزوج أحق بتزويجها إذا زوجها بإذن امرأته

وقال الشافعي يزوج أمة المرأة وليها بإذنها

قال أبو جعفر تزويج المملوكة بحق الملك لا بحق الولاية فهو كالبيع الذي يستحق فيه العقد بحق الملك لا بحق الولاية

721 - في تزويج البكر البالغ

قال أصحابنا والثوري والأوازعي والحسن بن حي لا يزوجها الأب ولا غيره إلا بإذنها

وقال أصحابنا سكوتها رضاها

وقال مالك للأب تزويجها بغير إذنها وهو قول الشافعي يزوجها الجد أيضا

‏

722 - في البكر هل يكون سكوتها رضا في غير أبيها

قال أصحابنا أي ولي زوجها فسكتت جاز عليها

وقال مالك لا يجوز على البكر أمر ولي غير أبيها من قريب أو بعيد إلا برضاها

وقال الشافعي لا يزوجها غير الأب والجد إلا بأذنها

723 - في تزويج الثيب الصغير

قال أصحابنا لولي الثيب الصغير أن يزوجها كما يزوجها لو كانت بكرا

وقال مالك يلزم الثيب الصغيرة نكاح أبيها إذا زوجها وهي صغيرة

وقال الشافعي ليس للأب تزويج الثيب الصغيرة والله أعلم

724 - في البكر إذا بلغها تزويج أبيها

قال أصحابنا إذا زوج البكر وليها فبلغها فسكتت فهو رضا

ومالك الشافعي يجيزان عقد الأب عليها بغير أمرها إلا أن مالكا قال لا يكون الرضا منها بالسكوت إذا زوجها غير الأب بغير امرها لم يصح ولم يلحقه إجازة لأنه موقوف

وقال أصحابنا إلا زفر إذا قالت البكر لم أرضى حين بلغني وقال الزوج

‏

سكت فالقول قول البكر وهو قول ابن شبرمة وقال زفر القول قول الزوج

725 - في البكر التي يكون سكوتها رضا

قال أصحابنا جميعا إذا وطئت وطأ وجب به المهر والعدة فقد صارت ثيبا وإن وطئت بتزوج فهي بمنزلة البكر عند أبي حنيفة وهو قول مالك

وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي هي ثيب

وقال أصحابنا والليث إن نقلت البكر إلى زوجها فطال مقامها عنده ولم يطأها ثم طلقها فإنها تزوج كما تزوج الأبكار

وقال مالك إذا طالت إقامتها عند الزوج وشهد مشاهد النساء فإنها لا يزوجها أبوها إلا برضاها وإن لم يصبها زوجها وأما إن كان الشيء القريب فإني أرى له أن يزوجها

قال وأرى السنة طول إقامة لا يزوجها إلا بإذنها

726 - في تزويج الصغار

قال أصحابنا لأولياء الصغار الأقرب فالأقرب ولا خيار لهم في تزويج الأب والجد ولهم الخيار في تزويج من سواهم في قول ابي حنيفة ومحمد

وقال أبو يوسف لا خيار لهم

وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن ابن شبرمة أن تزويج الآباء على الصغار لا يجوز

‏

وذكر ابن وهب عن مالك في تزويج الرجل يتيمته إذا رأى له الفضل والصلاح والنظر أن ذلك جائز عليه

قال ابن القاسم عن مالك في الرجل يزوج أخته وهي صغيرة أنه لا يجوز وإن بلغت فرضيت حتى يستأنفوا نكاحا ولو زوج الوصي فإن كره الأولياء والوصي أولى من الولي غير أنه لا يزوج الثيب إلا برضاها ولا ينبغي أن يقطع عنها الخيار الذي جعل لها في نفسها

ويزوج الوصي بنيه الصغار وبناته الصغار ولا يزوج البنات الكبار إلا برضاهن

وقول الليث في ذلك كقول مالك وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد في أن الوصي أولى من الولي

وقال الثوري لا يجوز للعم تزويج الصغيرة ولا الأخ قال الثوري والأموال إلى الأوصياء والنكاح إلى الأولياء

وقال الأوزاعي لا يزوج الصغيرة إلا الأب

وقال الحسن بن حي لا يزوج الوصي إلا أن يكون وليا

وقال الشافعي لا يجوز يزويج الصغار من الرجال والنساء إلا للأب أو الجد إذا لم يكن أب ولا ولاية للوصي على الصغيرة

وقال ابن وهب عن الليث إذا أشهد على الوصية رجلا وامرأتين لم يزوج الوصي بعض بنات الميت إلا بإحضار ولي الميت أو يرفع إلى السلطان فيأمره بالتزويج

وقال أبو جعفر وقد روى عن علي عليه السلام وابن مسعود رضي الله عنه جواز تجويز غير الأب والجد من الأولياء للصغار

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٢٥٨