إنما الخمر والميسر
[المائدة: 90] الآية ثم قال: ﴿ بنصر الله ﴾ يعني: بفتح الله ﴿ ينصر من يشاء ﴾ يعني: نصر الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ﴿ وهو العزيز الرحيم ﴾ بالمؤمنين حين نصرهم قوله عز وجل: ﴿ وعد الله ﴾ نصب الوعد لأنه مصدر ومعناه وعد الله وعدا يعني انتصروا وعد الله ثم قال: ﴿ لا يخلف الله وعده ﴾ حيث وعد لهم غلبة الروم ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ يعني: الكفار لا يعلمون أن الله عز وجل لا يخلف وعده ويقال لا يعلمون الآخرة.
30.7-11
قوله عز وجل: ﴿ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ﴾ يعني: يعلمون حرفتهم وأمر معايشهم ومتى يدرك زرعهم ويقال في أمر التجارة كانوا أكيس الناس وقال الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهما ويقول وزنة كذا ولا يخطىء ﴿ وهم عن الآخرة هم غفلون ﴾ أي: لا يؤمنون بها ويقال عن أمر الآخرة وما وعدوا فيها من الهول والعذاب هم غافلون ثم وعظهم فقال عز وجل: ﴿ أو لم يتفكروا فى أنفسهم ﴾ فيعتبروا في خلق السماوات والأرض وروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال تفكر ساعة خير من قيام ليلة ثم قال: ﴿ ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ﴾ يعني: للحق ﴿ وأجل مسمى ﴾ يعني: السماوات والأرض لهن أجل ووقت معلوم ﴿ وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكفرون ﴾ يعني: جاحدون للبعث ثم خوفهم فقال عز وجل: ﴿ أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم ﴾ يعني: الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك ثم أخبر عنهم فقال ﴿ كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض ﴾ قال مقاتل يعني ملكوا الأرض وقال الكلبي يعني: حرثوها ويقال أثاروا الأرض إذا قلبوها للزراعة ﴿ وعمروها ﴾ يعني: عمروا الأرض ﴿ أكثر مما عمروها ﴾ يعني: أهل مكة، ويقال: عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة ﴿ وجاءتهم رسلهم بالبينات ﴾ يعني: بالحجج الواضحات فكذبوهم فأهلكهم الله عز وجل: ﴿ فما كان الله ليظلمهم ﴾ أي: ليعذبهم بغير ذنب ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ بالمعاصي قوله عز وجل: ﴿ ثم كان عقبة الذين أساءوا ﴾ يعني: آخر أمر الذين أشركوا ﴿ السوأى ﴾ يعني: العذاب فيجوز أن تكون ثم على معنى التأخير ويجوز أن يكون معناه ثم مع هذا كان عاقبة الذين قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو عاقبة بالضم وقرأ الباقون بالنصب (فمن قرأ بالضم جعله اسم كان وجعل السوء خبر كان ومن قرأ بالنصب جعل العاقبة خبر كان) والسوء اسم كان ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات الله عز وجل والسوء ها هنا جهنم كما أن الحسنى الجنة ثم قال: ﴿ أن كذبوا بآيات الله ﴾ يعني: عاقبة جهنم لأنهم كذبوا بآيات الله ما جاءت بها الرسل ﴿ وكانوا بها يستهزئون ﴾ يعني: بآيات الله ﴿ الله يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ يعني: يحيهم بعد الموت ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾ في الآخرة قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر يرجعون بالياء على معنى الإخبار عنهم وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.