تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.24-40

قال عز وجل ﴿ لا يذوقون فيها بردا ﴾ يعني لا يكون فيها برد يمنعهم من حرها وقال القتبي: البرد النوم، وقال الزجاج: يجوز أن يكون البرد نوما، ويجوز أن يكون معناه لا يذوقون فيها برد ريح ولا ظل ﴿ ولا شرابا ﴾ يعني شرابا ينفعهم ﴿ إلا حميما ﴾ يعني ماء حارا قد انتهى حره ﴿ وغساقا ﴾ يعني زمهريرا، وقال الزجاج: الغساق ما يغسق من جلودهم أي ما يسيل وقد قيل الشديد البرد قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص وغساقا بالتشديد والباقون بالتخفيف، ومعناهما واحد ثم قال ﴿ جزاء وفقا ﴾ يعني العقوبة موافقة لأعمالهم لأن أعظم الذنوب الشرك نعوذ بالله وأعظم العذاب النار ووافق الجزاء العمل ثم قال ﴿ إنهم كانوا لا يرجون حسابا ﴾ يعني لا يخافون البعث بعد الموت، ويقال: كانوا لا يرجون ثواب الآخرة أنهم كانوا ينكرون البعث قوله تعالى ﴿ وكذبوا بآيتنا كذابا ﴾ يعني جحدوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن كذابا يعني تكذيبا وجحودا ثم قال ﴿ وكل شىء أحصينه كتبا ﴾ يعني أثبتناه في اللوح المحفوظ ﴿ فذوقوا ﴾ يعني يقال لهم فذوقوا العذاب ﴿ فلن نزيدكم إلا عذابا ﴾ ثم بين حال المؤمنين فقال عز وجل ﴿ إن للمتقين مفازا ﴾ يعني نجاة من النار إلى الجنة ويقال المفاز بمعنى الفوز يعني موضع النجاة ﴿ حدائق وأعنبا ﴾ يعني لهم حدائق في الجنة والحدائق ما أحيط بالجدار وفيه من النخيل والثمار وأعنابا يعني كروما ﴿ وكواعب أترابا ﴾ والكواعب الجواري مفلكات الثديين أترابا مستويات في الميلاد والسن وقال أهل اللغة الكواعب النساء قد كعب ثديهن ﴿ وكأسا دهاقا ﴾ كل إناء فيه شراب فهو كأس فإذا لم يكن فيه شراب فليس بكأس كما يقال للمائدة إذا كان عليها طعام مائدة وإذا لم يكن فيها طعام خوان يقال دهاقا يعني سائغا وقال الكلبي: وكأسا دهاقا يعني: إناء فيه خمر ملان متتابعا وهذا قول عطية وسعيد والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم ومجاهد وإبراهيم النخعي ﴿ لا يسمعون فيها لغوا ﴾ يعني حلفا وباطلا ويقال ولا يسمعون في مشربها فحشا خبثا ﴿ ولا كذابا ﴾ يعني تكذيبا في شربها يعني لا يكذبون فيها قرأ الكسائي كذابا بالتخفيف يعني لا يكذب بعضهم بعضا وقرأ الباقون بالتشديد فهو من التكذيب ثم قال ﴿ جزاء من ربك ﴾ يعني ثوابا من ربك ﴿ عطاء حسابا ﴾ يعني كثيرا وقال مجاهد عطاء من الله حسابا بما عملوا وقال أهل اللغة حسابا أي كثيرا كما يقال أعطينا فلانا عطاء حسابا أي كثيرا وأصله أن يعطيه حتى يقول حسبي، وقال الزجاج حسابا أي ما يكفيهم يعني فيه ما يشتهون ثم قال ﴿ رب السموات والأرض ﴾ يعني خالق السموات والأرض قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو رب السموات والأرض بضم الباء والباقون بالكسر فمن قرأ بالضم فمعناه هو رب السموات والأرض ومن قرأ بالكسر فهو على معنى الصفة أي: جزاءا من ربك رب السموات والأرض ﴿ وما بينهما الرحمن ﴾ يعني الرحمن هو رب السموات والأرض ﴿ لا يملكون منه خطابا ﴾ يعني لا يملكون الكلام بالشفاعة إلا بإذنه ﴿ يوم يقوم الروح ﴾ قال الضحاك هو جبريل وقال قتادة عن ابن عباس وخلق على صورة بني آدم، ويقال هو خلق واحد يقوم صفا واحدا ﴿ والملئكة صفا ﴾ يعني صفوفا، ويقال: الروح لا يعلمه إلا الله.

كما قال

قل الروح من أمر ربى

[الإسراء: 85]، ثم قال عز وجل ﴿ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ﴾ يعني لا يتكلمون بالشفاعة إلا من أذن له الرحمن بالشفاعة ﴿ وقال صوابا ﴾ يعني لا إله إلا الله يعني من كان معه من التوحيد وهو من أهل الشفاعة ثم قال عز وجل ﴿ ذلك اليوم الحق ﴾ يعني القيامة كائنة ﴿ فمن شاء اتخذ ﴾ يعني من شاء وجد واتخذ بذلك التوحيد ﴿ إلى ربه مآبا ﴾ يعني مرجعا ويقال من شاء اتخذ بالطاعة إلى ربه مرجعا ثم خوفهم فقال ﴿ إنا أنذرنكم عذابا قريبا ﴾ يعني خوفناكم بعذاب قريب وهو يوم القيامة ثم خوف المؤمنين ووصف ذلك اليوم ﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ﴾ يعني ما عملوا من الخير والشر يعني ينظر المؤمن إلى عمله وينظر الكافر إلى عمله ﴿ ويقول الكافر الكافر يليتنى كنت تربا ﴾ يعني لو كنت بهما منها فأكون ترابا أستوي بالأرض وذلك أن الله تعالى يقول للسباع والبهائم كوني ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر يا ليتني كنت ترابا، وروى عبد الله بن عمر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال إن الله يحشر البهائم والدواب والناس ثم يقتص لبعضهم من بعض حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ثم إن الله تعالى يقول لها كوني ترابا فيراها الكافر ويتمنى أن يكون مثلها ترابا، ويقول: يا ليتني كنت ترابا يعني يا ليتني لم أبعث كقوله

بحر العلوم · الصفحة ١٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٣٧