تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.6-23

ثم ذكر صنعه ليستدلوا بصنعه على توحيده فقال تعالى ﴿ ألم نجعل الأرض مهدا ﴾ يعني فراشا ومقاما ويقال موضع القرار، ويقال: معناه ذللنا لهم الأرض ليسكنوها ويسيروا فيها ﴿ والجبال أوتادا ﴾ يعني أوتدها وأثبتها ثم قال ﴿ وخلقنكم أزوجا ﴾ يعني أصنافا وأضدادا ذكرا وأنثى، ويقال ألوانا بيضا وسودا وحمرا ﴿ وجعلنا نومكم سباتا ﴾ يعني راحة لأبدانكم وأصله التمدد فلذلك سمي السبت لأنه قيل لبني إسرائيل استريحوا فيه. ويقال سباتا يعني سكونا وانقطاعا عن الحركات ﴿ وجعلنا اليل لباسا ﴾ يعني سكونا يسكنون فيه ويقال سترا يستر كل شيء ﴿ وجعلنا النهار معاشا ﴾ يعني مطلبا للمعيشة ﴿ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ﴾ يعني سبع سموات غلاظا كل سماء مسيرة خمسمائة عام ﴿ وجعلنا سراجا وهاجا ﴾ يعني وقادا مضيئة ﴿ وأنزلنا من المعصرات ﴾ يعني من السحاب سمي معصرات لأنها تعصر الماء ويقال المعصرات هي الرياح يعني ذوات الأعاصير كقوله إعصارا فيه نار ثم قال عز وجل ﴿ ماء ثجاجا ﴾ يعني سيالا، ويقال منصبا كثيرا ﴿ لنخرج به حبا ونباتا ﴾ يعني بالماء حبوبا كثيرة للناس ونباتا للدواب من العشب والكلأ ﴿ وجنت ألفافا ﴾ يعني شجرها ملتفا بعضها في بعض فأعلم الله تعالى قدرته أنه قادر على البعث فقال ﴿ إن يوم الفصل كان ميقتا ﴾ يعني يوم القيامة ميقاتا وميعادا للأولين والآخرين ﴿ يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا ﴾ يعني جماعة جماعة. وروي في بعض الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يبعث الله تعالى الناس صورا مختلفة بعضهم على صورة الخنزير وبعضهم على صورة القردة وبعضهم وجوههم كالقمر ليلة البدر ثم قال عز وجل ﴿ وفتحت السماء ﴾ يعني أبواب السماء ﴿ فكانت أبوبا ﴾ يعني صارت طرقا قرأ حمزة والكسائي وعاصم وفتحت بالتخفيف والباقون بالتشديد وهو لتكثير الفعل والتخفيف بفتح مرة واحدة ثم قال عز وجل ﴿ وسيرت الجبال ﴾ يعني قلعت من أماكنها ﴿ فكانت سرابا ﴾ يعني فصارت كالسراب تسير في الهواء كالسراب في الدنيا ﴿ إن جهنم كانت مرصادا ﴾ أي رصدا لكل كافر ويقال سجنا ومحبسا ﴿ للطغين مئابا ﴾ أي للكافرين مرجعا يرجعون إليها ﴿ لبثين فيها أحقابا ﴾ يعني ماكثين فيها أبدا دائما والأحقاب وأحدها حقب والحقب ثمانون سنة واثنا عشر شهرا وكل شهر ثلاثون يوما وكل يوم منها مقدار ألف سنة مما تعدون بأهل الدنيا فهذا حقب واحد، والأحقاب هو التأبيد كلما مضى حقب دخل حقب آخر، وإنما ذكر أحقابا لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم فذكر وتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونه وهو كناية عن التأبيد أي يمكثون فيها أبدا قرأ حمزة لبثين بغير ألف والباقون لابثين بالألف ومعناهما واحد.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٣٦