تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى ﴿ نحن خلقنهم وشددنا أسرهم ﴾ يعني قوينا خلقهم ليطيعوني فلم يطيعوني، ويقال شددنا مفاصلهم بالعصب والعروق والجلد لكي لا ينقطع المفاصل وقت تحريكها، ويقال شددنا أسرهم أي قبلهم ودبرهم لكي لا يسيل البول والغائط إلا عند الحاجة ﴿ وإذا شئنا ﴾ يعني إذا أردنا ﴿ بدلنا أمثلهم تبديلا ﴾ يعني أي نخلق خلقا أمثل منهم وأطوع لله ﴿ إن هذه تذكرة ﴾ يعني هذه السورة عظة لكم ويقال هذه الآيات ﴿ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ يعني فمن شاء أن يتعظ فليتعظ فقد بينا له الطريق ثم قال عز وجل ﴿ وما تشاءون إلا أن يشاء الله ﴾ يعني إلا أن يشاء لكم فيوفقكم يعني إن جاهدتم فيوفقكم كقوله

والذين جهدوا فينا لنهدينهم

[العنكبوت:69] الآية قرأ ابن كثير وأبو عمرو " وما يشاؤون " بالياء على معنى الخبر عنهم والباقون بالتاء على معنى المخاطبة ثم قال عز وجل ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ يعني كان عليما قبل خلقكم من يتخذ السبيل ولم يشرك ويوحد " حكيما " حكم بالبداية لمن كان أهلا لذلك قوله تعالى ﴿ يدخل من يشاء فى رحمته ﴾ يعني يكرم بالإسلام من كان أهلا لذلك ويقال يدخل من يشاء في رحمته يعني في نعمته وهي الجنة في رحمته وفضله ﴿ والظلمين أعد لهم عذابا أليما ﴾ يعني يدخل الظالمين في عذاب أليم ويقال يعذب الظالمين وقرىء في الشاذ والظالمون وقراءة العامة والظالمين بالنصب ومعناه ويعذب الظالمين ويكون لهم عذابا أليما تفسيرا لهذا المضمر والله أعلم.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٣١