تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

77.16-31

قال عز وجل ﴿ ألم نهلك الأولين ﴾ يعني ألم يهلك الله تعالى من كان قبلهم بتكذيبهم لأنبيائهم ﴿ ثم نتبعهم الآخرين ﴾ يعني نهلك الآخرين يعني إن كذبوا رسلهم ﴿ كذلك نفعل بالمجرمين ﴾ يعني هكذا يفعل الله بالكفار ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ يعني الذين كذبوا رسلهم ثم قال: ﴿ ألم نخلقكم من ماء مهين ﴾ يعني من نطفة وهو ماء ضعيف ﴿ فجعلنه فى قرار مكين ﴾ يعني في رحم الأم ﴿ إلى قدر معلوم ﴾ يعني إلى وقت معروف وهو وقت الخروج من البطن ﴿ فقدرنا ﴾ يعني فخلقنا ﴿ فنعم القدرون ﴾ يعني نعم الخالق وهو أحسن الخالقين قرأ نافع والكسائي فقدرنا بتشديد الدال المهملة والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد، يقال: قدرت كذا وكذا وقد يعني خلقه في بطن الأم نطفة ثم علقة ثم مضغة يعني قدرنا خلقه قصيرا وطويلا فنعم القادرون يعني فنعم ما قدر الله تعالى خلقهم ثم أخبرهم بصنعه ليعتبروا فيؤمنوا بالبعث وعرفوا الخلق الأول فقال ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ يعني الشدة من العذاب لمن رأى الخلق الأول فأنكر الخلق الثاني ويقال فنعم القادرون يعني نعم المقدرون، ويقال نعم المالكون. ثم قال عز وجل ﴿ ألم نجعل الأرض كفاتا ﴾ يعني أوعية للخلق ويقال موضع القرار، ويقال بيوتا ومنزلا ﴿ أحياء وأموتا ﴾ يعني ظهرها منازل الأحياء وبطنها منازل الأموات، وقال الأخفش يعني أوعية للأحياء والأموات، وقال الشعبي بطنها لأمواتكم وظهرها لأحياءكم ويقال يعني نظمكم فيها والكفت الضم ﴿ وجعلنا فيها رواسى ﴾ يعني الجبال الثقال ﴿ شمخت ﴾ يعني عاليات طوالا ﴿ وأسقينكم ماء فراتا ﴾ يعني ماء عذبا من السماء ومن الأرض ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ يعني ويل لمن عاين هذه الأشياء وأنكر وحدانية الله تعالى والبعث ثم قال عز وجل ﴿ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ﴾ يعني يوم الفصل يقال لهؤلاء الذين أنكروا البعث انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون يعني انطلقوا إلى العذاب ثم قال عز وجل ﴿ انطلقوا إلى ظل ذى ثلث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب ﴾ وذلك أنه يخرج عنق من النار فيحيط الكفار مثل السرادق ثم يخرج من دخان جهنم ظل أسود فيفرق فيهم ثلاث فرق رؤوسهم فإذا فرغ من عرضهم قيل لهم انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ينفعهم ولا يغني من اللهب يعني السرادق من لهب النار. وقال القتبي: وذلك أن الشمس تدنو من رؤوسهم يعني رؤوس الخلق أجمع، وليس عليهم يومئذ لباس ولا لهم أكنان ينجي الله تعالى برحمته من يشاء إلى ظل من ظله ثم قال للمكذبين انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون من عذاب الله وعقابه انطلقوا إلى ظل أي دخان من نار جهنم قد يسطع ثم افترق ثلاث فرق فيكونون فيه إلى أن يفرغ من الحساب كما يكون أوليائه في ظله ثم يؤمر لكل فريق إلى مستقره الجنة أو إلى النار ثم وصف الظل فقال لا ظليل يعني لا يظلكم من حر هذا اليوم بل يزيدكم من لهب النار إلى ما هو أشد عليكم من حر الشمس ولا يغني من اللهب وهذا مثل قوله

وظل من يحموم

[الواقعة:43] وهو الدخان وهو سرادق أهل النار كما ذكر المفسرون.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٣٣