تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قطوفها دانية

[الحاقة:23].

76.15-31

قال عز وجل ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ﴾ وهي كيزان مدققة الرأس لا عرى لها ﴿ كانت قواريرا من فضة ﴾ يعني في صفاء القارورة وبياض الفضة، وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائه ولكن قوارير الجنة من فضة في صفاء القوارير كبياض الفضة قرأ نافع وعاصم والكسائي سلاسلا وقواريرا كلهن بإثبات الألف والتنوين، وقرأ حمزة بإسقاط الألف كلها وكان أبو عمرو يثبت الألف في الأولى من قوارير ولا يثبتها في الثانية، قال أبو عبيد رأيت في مصحف عثمان رضي الله عنه الذي قال له مصحف الإمام قوارير بالألف والثانية كان بالألف فحكت ورأيت أثرها بينا هناك، وأما السلاسل فرأيتها قد رست وقال بعض أهل اللغة الأجود في العربية أن لا ينصر فيه سلاسل وقوارير لأن كل جمع يأتي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن فإنه لا ينصرف فأما من صرفه ونون فإنه رده إلى الأصل في الازدواج إذا وقعت الألف بغير تنوين ثم قال ﴿ قدروها تقديرا ﴾ يعني على قدر كف الخدم، ويقال على قدر كف المخدوم ولا يحجز، ويقال على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه ويقال على مقدار الذي لا يزيد ولا ينقص ليكون الري لشربهم ﴿ ويسقون فيها كأسا ﴾ يعني خمرا وشرابا ﴿ كان مزاجها ﴾ يعني خلطها ﴿ زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ﴾ وقال القتبي والزنجبيل اسم العين وكذلك السلسبيل، ويقال إن السلسبيل اللبن والزنجبيل طعمه، والعرب تضرب به المثل وقال مقاتل: إنما سمي السلسبيل لأنها تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم وقال أبو صالح بلغني أن السلسبيل شديد الجرية وقال بعضهم معناه كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا يعني عينا تسمى الزنجبيل وتم الكلام، ثم قال سلسبيلا يعني سل الله تعالى السبيل إليها قوله تعالى ﴿ ويطوف عليهم ولدن مخلدون ﴾ يعني لا يكبرون ويكونون على سن واحدة ﴿ إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ﴾ قال قتادة كثرتهم وحسنهم كاللؤلؤ المنثور ﴿ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ﴾ يعني إذا رأيت هناك ما في الجنة رأيت نعيما ﴿ وملكا كبيرا ﴾ يعني على رؤوسهم التيجان كما يكون على رأس ملك من الملوك ويقال " وملكا كبيرا " يعني لا يدخل رسول رب العزة إلا بإذنهم ثم قال عز وجل ﴿ عليهم ثياب سندس خضر ﴾ يعني على ظهورهم ثياب سندس قرأ نافع وحمزة بجزم الياء وكسر الهاء والباقون بنصب الياء وضم الهاء فمن قرأ بالجزم فمعناه الذي يعلوهم وهو اسم فاعل من علا يعلو ومن قرأ بالنصب نصبه على الظرف كما قال فوقهم ثياب، وروي عن ابن مسعود: أنه قرأ عاليتهم ثياب يعني الوجه الأعلى ثم قال ثياب سندس خضر بالكسر ﴿ وإستبرق ﴾ قرأ نافع وعاصم في رواية حفص خضر واستبرق كلاهما بالضم والباقون كلاهما بالكسر فمن قرأ بالضم لأنه نعت الثياب يعني ثيابا خضرا ومن قرأ بالكسر فهو نعت للسندس ومن قرأ واستبرق بالضم فهو نسق على الثياب ومعناه عليهم سندس واستبرق ومن قرأ بالكسر يكون عليهم ثياب من هذين النوعين ثم قال عز وجل ﴿ وحلوا أساور من فضة ﴾ وهو جمع السوار ﴿ وسقهم ربهم شرابا طهورا ﴾ يعني الذي سقاهم خدمهم، ويقال الذين يشربون من قبل أن يدخلوا الجنة ثم قال ﴿ إن هذا كان لكم جزاء ﴾ يعني الذي وصف لكم في الجنة ثوابا لأعمالكم ﴿ وكان سعيكم مشكورا ﴾ يعني عملكم مقبولا يعني يبشرون بهذا إذا أرادوا أن يدخلوا الجنة ثم قال ﴿ إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا ﴾ يعني أنزلنا عليك القرآن تنزيلا يعني إنزالا فالمصدر للتأكيد ثم قال عز وجل ﴿ فاصبر لحكم ربك ﴾ يعني استقم على أمر الله تعالى ونهيه ويقال اصبر على أذى الكفار، وقال: على تبليغ الرسالة ﴿ ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا ﴾ آثما يعني فاجرا وهو الوليد بن المغيرة أو كفورا يعني ولا كفورا وهو عتبة بن ربيعة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن فعلت هذا لأجل المال فارجع حتى أدفع إليك من المال ما تصير به أكثر مالا من أهل مكة فنزلت هذه الآية ولا تطع منهم أثما ولا كفورا ثم قال عز وجل: ﴿ واذكر اسم ربك ﴾ يعني صل باسم ربك ﴿ بكرة وأصيلا ﴾ يعني بكرة وعشيا يعني صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر ﴿ ومن اليل فاسجد له ﴾ يعني فصل لله المغرب والعشاء ﴿ وسبحه ليلا طويلا ﴾ يعني بعد المكتوبة فهذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ويقال له ولأصحابه وهذا أمر استحباب لا أمر وجوب ثم قال عز وجل ﴿ إن هؤلاء يحبون العاجلة ﴾ يعني يختارون الدنيا ﴿ ويذرون وراءهم ﴾ يعني يتركون العمل لما هو أمامهم ﴿ يوما ثقيلا ﴾ يعني ليوم ثقيل وقال مجاهد وراءهم يعني خلفهم.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٣٠