64.10-15
ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: ﴿ والذين كفروا بئايتنا ﴾ يعني: بالكتاب والرسول ﴿ أولئك أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير ﴾ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين ثم قال عز وجل: ﴿ ما أصاب من مصيبة ﴾ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين ﴿ إلا بإذن الله ﴾ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه ﴿ ومن يؤمن بالله ﴾ يعني: يصدق بالله على المصيبة ويعلم أنها من الله تعالى: ﴿ يهد قلبه ﴾ يعني: إذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظلم غفر وروي عن علقة بن قيس أن رجلا قرأ عنده هذه الآية فقال أتدرون ما تفسيرها وهو أن الرجل المسلم يصاب بالمصيبة في نفسه وماله يعلم أنها من عند الله تعالى فيسلم ويرضى ويقال، من يؤمن بالله يهدي قلبه للاسترجاع يعني يوفقه الله تعالى لذلك ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾ أي عالم بثواب من صبر على المصيبة ثم قال عز وجل: ﴿ وأطيعوا الله ﴾ يعني: أطيعوا الله في الفرائض ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾ في السنن ويقال أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجذع ﴿ فإن توليتم ﴾ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله ﴿ فإنما على رسولنا البلغ المبين ﴾ أي ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحد نفسه فقال عز وجل: ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾ يعني لا ضار ولا نافع ولا كاشف إلا هو ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله ويفوضوا أمرهم إليه. قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا إن من أزوجكم وأولدكم عدوا لكم ﴾ حين يمنعونكم الهجرة ﴿ فاحذروهم ﴾ أن تطيعوهم في ترك الهجرة روى سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن قوما أسلموا بمكة فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة فمنعهم أزواجهم وأولادهم فلما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - رأوا الناس قد فقهوا في الدين فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فنزل قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا إن من أزوجكم وأولدكم عدوا لكم فاحذروهم ﴾ ﴿ وإن تعفوا ﴾ يعني: تتركوا عقابهم ﴿ وتصفحوا ﴾ يعني: وتتجاوزوا ﴿ وتغفروا فإن الله غفور رحيم ﴾ لذنوب المؤمنين رحيم بهم ثم قال ﴿ إنما أمولكم وأولدكم فتنة ﴾ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة، روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران فلما رآهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل إليهما وأخذهما واحدا من هذا الجانب وواحدا من هذا الجانب ثم صعد المنبر فقال
" صدق الله ﴿ إنما أمولكم وأولدكم فتنة ﴾ لما رأيت هذين الغلامين لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما "
ثم أتم الخطبة ثم قال ﴿ والله عنده أجر عظيم ﴾ أي ثواب عظيم لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.