64.7-9
قال عز وجل: ﴿ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ﴾ يعني: مشركي العرب زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ بلى وربى لتبعثن ﴾ فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت ﴿ ثم لتنبؤن بما عملتم ﴾ يعني: تخبرون بما عملتم في دار الدنيا ويجزون على ذلك ثم قال ﴿ وذلك على الله يسير ﴾ يعني: البعث والجزاء على الله هين قوله تعالى: ﴿ فآمنوا بالله ورسوله ﴾ يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى. وصدقوا برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ والنور الذى أنزلنا ﴾ يعني؛ صدقوا بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم - فسمى القرآن نورا لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة ويعرف به الحلال والحرام ثم قال ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ يعني: عالم بأعمالكم فيجازيكم بها ثم قال ﴿ يوم يجمعكم ﴾ يعني: تبعثن في يوم يجمعكم ﴿ ليوم الجمع ﴾ يعني: يوم تجمع فيه أهل السماء وأهل الأرض ويجمع فيه الأولون والآخرون، قرأ يعقوب الحضرمي يوم نجمعكم بالنون وقراءة العامة بالياء ومعناهما واحد ثم قال ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ يعني: يغبن فيه الكافر نفسه وأصله ومنازله في الجنة يعني: يكون له النار مكان الجنة وذلك هو الغبن والخسران ثم قال ﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا ﴾ يعني: يوحد الله تعالى ويؤدي الفرائض ﴿ يكفر عنه سيئته ﴾ يعني: ذنوبه ﴿ ويدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ﴾ يعني: النجاة الوافرة قرأ نافع وابن عامر نكفر وندخله كلاهما بالنون والباقون: كلاهما بالياء ومعناهما واحد.